تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

زلفته. فلينظر ناظر بعقله أكرم الله محمدا بذلك أم أهانه؟! فإن قال : «أهانه» فقد كذب وأتى بالافك العظيم ، وإن قال : «أكرمه» فليعلم أن الله [قد] أهان غيره حيث بسط الدنيا له ، وزواها عن أقرب الناس منه ، فتأسى متأس بنبيه (1) واقتص أثره ، وولج مولجه ، وإلا فلا يأمن الهلكة ، فإن الله جعل محمدا ، صلى الله عليه وآله وسلم ، علما للساعة (2) ومبشرا بالجنة ، ومنذرا بالعقوبة : خرج من الدنيا خميصا (3) وورد الآخرة سليما ، لم يضع حجرا على حجر حتى مضى لسبيله ، وأجاب داعى ربه ، فما أعظم منة الله عندنا حين أنعم علينا به سلفا نتبعه ، وقائدا نطأ عقبه (4) والله لقد رقعت مدرعتى هذه حتى استحييت من راقعها (5) ولقد قال لى قائل : ألا تنبذها عنك؟ فقلت : اغرب عنى (6) «فعند الصباح يحمد القوم السرى»

على نوم أنفسهم ، أو

إذا أصبح السارون وقد وصلوا إلى ما ساروا إليه حمدوا سراهم وإن كان شاقا ، حيث

أبلغهم إلى ما قصدوا ، والسرى بضم ففتح السير ليلا

(1) أى : الظاهر

(2) الأسرة كغرفة

رهط الرجل الأدنون.

(3) متدلية ، دانية

للاقتطاف ، واعتدال الأغصان كناية عن عدم الاختلاف وتهدل الثمار كناية عن سهولة

اجتناء العلم منها

(4) المدينة المنورة

(5) من «تلافاه» : تداركه

بالاصلاح قبل أن يهلكه الفساد ، فدعوة النبى تلافت أمور الناس قبل هلاكهم

(6) المفصولة : التى

فصلها الله ، أى : قضى بها على عباده

(7) الكبوة : السقطة

، وهى مصدر «كبا الفرس» إذا عثر فوقع على الأرض

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ٧٦