يأكل على الأرض ، ويجلس جلسة العبد ، ويخصف بيده نعله (1) ويرقع بيده ثوبه ، ويركب الحمار العارى ، ويردف خلفه ، ويكون الستر على باب بيته فتكون فيه التصاوير فيقول : يا فلانة لإحدى أزواجه غيبيه عنى ، فإنى إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفها (2) فأعرض عن الدنيا بقلبه ، وأمات ذكرها من نفسه ، وأحب أن تغيب زينتها عن عينه ، لكيلا يتخذ منها رياشا (3)، ولا يعتقدها قرارا ، ولا يرجو فيها مقاما ، فأخرجها من النفس ، وأشخصها عن القلب (4) وغيبها عن البصر ، وكذلك من أبغض شيئا أبغض أن ينظر إليه ، وأن يذكر عنده.
ولقد كان فى رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، ما يدلك على مساوى الدنيا وعيوبها ، إذ جاع فيها مع خاصته (5) وزويت عنه زخارفها مع عظيم
(1) فتأسى : خبر
يريد به الطلب ، أى : فليقتد مقتد بنبيه
(2) العلم بالتحريك
العلامة ، أى : إن بعثته دليل على قرب الساعة ، حيث لا نبى بعده
(3) «خميصا» أى : خالى
البطن ، كناية عن عدم التمتع بالدنيا
(4) العقب بفتح فكسر
مؤخر القدم ، ووطء العقب : مبالغة فى الاتباع والسلوك على طريقه : نقفوه خطوة خطوة
، حتى كاننا نطأ مؤخر قدمه
(5) المدرعة بالكسر ثوب
من صوف
(6) «اغرب
عنى» اذهب وابعد ، وقوله «عند الصباح الخ» هذا مثل معناه إذا أصبح النائمون وقد
رأوا السارين واصلين إلى مقاصدهم حمدوا سراهم ، وندموا