يخرج منه النسيم ، وضرب يفلق الهام ، ويطيح العظام ، ويندر السواعد والأقدام (1)، وحتى يرموا بالمناسر تتبعها المناسر (2)، ويرجموا بالكتائب تقفوها الحلائب (3) وحتى يجر ببلادهم الخميس يتلوه الخميس ، وحتى تدعق الخيول فى نواحر أرضهم (4) وبأعنان مساربهم ومسارحهم (5) قال الشريف : أقول : الدعق : الدق ، أى : تدق الخيول بحوافرها أرضهم ، ونواحر أرضهم : متقابلاتها ، يقال : منازل بنى فلان تتناحر ، أى : تتقابل
* 121 ومن كلام له عليه السلام
فى التحكيم
إنا لم نحكم الرجال ، وإنما حكمنا القرآن ، وهذا القرآن إنما هو خط مستور بين الدفتين (6) لا ينطق بلسان ، ولا بد له من ترجمان ، وإنما ينطق عنه الرجال. ولما دعانا القوم إلى أن نحكم بيننا القرآن لم نكن الفريق
(1) يريد أنه لما
دعى إلى التحكيم لم يرد أن يكون من الذين قال الله عز وجل فى شأنهم : «
وإذا
دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا
فريق منهم معرضون
» بل أجاب
عملا بما ذكره من النص ، ولو حكموا بالحق فى هذه الواقعة لوجدوه أحق بتدبير أمر
الأمة.
(2) الأكظام : جمع
كظم محركة وهو مخرج النفس ، والأخذ بالأكظام : المضايقة والاشتداد بسلب المهلة
، يقول : كرهت أن أعجل القوم عن التبين والاهتداء ، فيكون إرهاقى لهم وتركى
التنفيس عن خناقهم أدعى إلى فسادهم وأحرى أن يحملهم على ركوب متن الغى وألا يقلعوا
عماهم عليه من القبيح
(3) كرثه كنصره وضربه
اشتد عليه الغم بحكم الحق ، فان الحزن بالحق