تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يمنع أهله ، ولا يحرز من لجأ إليه (1). ألا وبالتقوى تقطع حمة الخطايا (2) وباليقين تدرك الغاية القصوى.

عباد الله ، الله الله فى أعز الأنفس عليكم ، وأحبها إليكم ، فإن الله قد أوضح لكم سبيل الحق وأنار طرقه. فشقوة لازمة ، أو سعادة دائمة ، فتزودوا فى أيام الفناء (3) لأيام البقاء ، قد دللتم على الزاد ، وأمرتم بالظعن (4)، وحثثتم على المسير ، فإنما أنتم كركب وقوف ، لا تدرون متى تؤمرون بالمسير.

ألا فما يصنع بالدنيا من خلق للآخرة؟ وما يصنع بالمال من عما قليل يسلبه ، وتبقى عليه تبعته وحسابه؟! (5)

عباد الله ، إنه ليس لما وعد الله من الخير مترك ، ولا فيما نهى عنه من الشر مرغب! عباد الله ، احذروا يوما تفحص فيه الأعمال ، ويكثر فيه الزلزال ، وتشيب فيه الأطفال.

(1) الرصد : جمع

راصد ، مثل حرس فى جمع حارس ، يريد به رقيب الذمة وواعظ السر الروحى الذى لا يغفل

عن التنبيه ولا يخطىء فى الأنذار والتحذير ، حتى لا تكون من مخطىء خطيئة إلا ويناديه

من سره مناد يعنفه على ما ارتكب ، ويعيبه على ما اقترف ، ويبين له وجه الحق فيما

فعل ، ولا تعارضه علل الهوى ، ولا يخفف مرارة نصحه تلاعب الأوهام ، وأى حجاب يحجب

الانسان عن سره؟؟!!

(2) الرتاج ككتاب

: الباب العظيم إذا كان محكم الغلق

(3) منزل وحدته : هو

القبر

(4) زاحت : بعدت ، وانكشفت

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ٦٧