اعلموا ، عباد الله ، أن عليكم رصدا من أنفسكم (1)، وعيونا من جوارحكم ، وحفاظ صدق يحفظون أعمالكم وعدد أنفاسكم ، لا تستركم منهم ظلمة [ليل] داج ، ولا يكنكم منهم باب ذو رتاج (2)، وإن غدا من اليوم قريب.
يذهب اليوم بما فيه ، ويجىء الغد لاحقا به ، فكأن كل امرىء منكم قد بلغ من الأرض منزل وحدته (3)، ومخط حفرته ، فيا له من بيت وحدة ، ومنزل وحشة ، ومفرد غربة! وكأن الصيحة قد أتتكم ، والساعة قد غشيتكم وبرزتم لفصل القضاء ، قد زاحت عنكم الأباطيل (4)، واضمحلت عنكم العلل واستحقت بكم الحقائق ، وصدرت بكم الأمور مصادرها ، فاتعظوا بالعبر ، واعتبروا بالغير ، وانتفعوا بالنذر.
(1) الهجعة : المرة
من الهجوع ، وهو النوم ليلا ، نوم الغفلة فى ظلمات الجهالة. وانتقاض الأحكام
الألهية التى أبرمت على ألسنة الأنبياء السابقين ، نقضها الناس بمخالفتها
(2) الاشارة بذلك لحالة
الاختلاف ومخالفة القرآن بالتأويل ، والترحة : ضد الفرحة
(3) أصفيته بالشىء :
آثرته ، وخصصته
(4) الصبر ككتف : عصارة
شجر مر ، والمقر على وزانه السم
(5) الدثار ككتاب : من
اللباس أعلاه فوق الملابس ، والسيف يكون أشبه بالدثار ، إذا عمت إباحة الدم بأحكام
الهوى فلا يكون لبدن ولا لعضو منه انفلات عنه