* 152 ومن خطبة له عليه السلام
الحمد لله الذى جعل الحمد مفتاحا لذكره ، وسببا للمزيد من فضله ، ودليلا على آلائه وعظمته
عباد الله ، إن الدهر يجرى بالباقين كجريه بالماضين ، لا يعود ما قد ولى منه ، ولا يبقى سرمدا ما فيه. آخر فعاله كأوله ، متسابقة أموره (1) متظاهرة أعلامه ، فكأنكم بالساعة تحدوكم حدو الزاجر بشوله ، فمن شغل نفسه بغير نفسه تحير فى الظلمات ، وارتبك فى الهلكات ، ومدت به شياطينه فى طغيانه ، وزينت له سيىء أعماله ، فالجنة غاية السابقين ، والنار غاية المفرطين.
اعلموا عباد الله ، أن التقوى دار حصن عزيز ، والفجور دار حصن ذليل :
(1) «لا يحرز» أى : لا
يحفظ ، و«لجأ إليه» اعتصم به
(2) الحمة بضم
ففتح فى الأصل : إبرة الزنبور والعقرب ونحوها تلسع بها ، والمراد هنا سطوة
الخطايا على النفس
(3) يريد أيام
الدنيا
(4) المراد بالظعن
المأمور به ههنا : السير إلى السعادة بالأعمال الصالحة ، وهذا ما حثنا الله عليه.
والمراد بالمسير الذى لا ندرى متى نؤمر به : هو مفارقة الدنيا. والأمر فى الأول
خطابى شرعى ، وفى الثانى فعلى تكوينى
(5) تبعته : ما يتعلق به
من حق الغير فيه