تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمتى سيفتنون من بعدى» فقلت : يا رسول الله ، أوليس [قد] قلت لى يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين وحيزت عنى الشهادة (1) فشق ذلك على فقلت لى «أبشر ، فإن الشهادة من ورائك»؟ فقال لى «إن ذلك لكذلك ، فكيف صبرك إذا (2)؟» فقلت : يا رسول الله ، ليس هذا من مواطن الصبر ، ولكن من مواطن البشرى والشكر (3)، وقال «يا على ، إن القوم سيفتنون بعدى بأموالهم ، ويمنون بدينهم على ربهم ويتمنون رحمته ، ويأمنون سطوته ، ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية ، فيستحلون الخمر بالنبيذ ، والسحت بالهدية ، والربا بالبيع» فقلت : يا رسول الله ، بأى المنازل أنزلهم عند ذلك؟ أبمنزلة ردة أم بمنزلة فتنة؟ فقال : «بمنزلة فتنة»

(1) تتسابق أمور

الدهر أى : مصائبه كأن كلا منها يطلب النزول قبل الآخر ، فالسابق منها مهلك ،

والمتأخر لاحق له فى مثل أثره ، والأعلام : هى الرايات ، كنى بها عن الجيوش وتظاهرها

وتعاونها ، والساعة : القيامة ، وحدوها : سوقها وحثها لأهل الدنيا على المسير

للوصول إليها. وزاجر الأبل : سائقها. والشول بالفتح جمع شائلة ، على غير قياس ،

وهى من الأبل : ما خف لبنها ، وارتفع ضرعها ، ومضى عليها من حملها أو وضعها سبعة

أشهر أو ثمانية ، فأما الشائل بغير هاء فهى الناقة تشول بذنبها للقاح أى : ترفعه

ولا لبن لها أصلا ، وجمعها شول ، مثل راكع وركع ، وقال أبو النجم كأن فى أذنابهن

الشول والزاجر : الذى يزجر الأبل ويسوقها. وتقول : حدوث بابلى حدوا وحداء ، إذا

سقتها وغنيت لها ، ويقال للشمال : حدواء ، لأنها تحدو السحاب أى : تسوقه والمعنى

: إن سائق الشول يعسف بها ولا يتقى سوقها ولا يدارك كما يسوق العشار :

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ٦٥