تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنبى للسيوف عن الهام (1) والتووا فى أطراف الرماح (2) فإنه أمور للأسنة ، وغضوا الأبصار فإنه أربط للجأش ، وأسكن للقلوب ، وأميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل ، ورايتكم فلا تميلوها ، ولا تخلوها ، ولا تجعلوها إلا بأيدى شجعانكم والمانعين الذمار منكم (3) فإن الصابرين على نزول الحقائق (4)، هم الذين يحفون براياتهم ، ويكتنفونها : حفافيها ، ووراءها ، وأمامها ، لا يتأخرون عنها فيسلموها ، ولا يتقدمون عليها فيفردوها.

أجزأ امرؤ قرنه (5) وآسى أخاه بنفسه ، ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه وقرن أخيه. وايم الله لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلموا من

يواسيه : قواه ،

رباعى ثلاثيه «أسى البناء» إذا قوى ، ومنه الأسية للمحكم من البناء والدعامة ، ولا

يترك خصمه إلى أخيه فيتجمع على أخيه خصمان فيغلبانه ثم ينقلبان عليه فيهلكانه

(1) لهاميم : جمع

لهميم بالكسر الجواد السابق من الانسان والخيل ، وقيل : الواحد لهموم ، وقوله «والسنام

الأعظم» يريد شرفهم وعلو أنسابهم ، لأن السنام أعلى أعضاء البعير ، فهو على طريق

الاستعارة

(2) موجدته : غضبه وسخطه.

وقوله «والذل اللازم» يروى بالزاى وبالذال ، وهما بمعنى واحد ، تقول : لذمت المكان

ولزمته ، بمعنى

(3) العوالى : الرماح

، وهذا المعنى مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم «الجنة تحت ظلال السيوف» ويروى

أن رجلا من الأنصار سمع النبى يقول ذلك يوم أحد ، وكان فى يده تميرات يأكلها ، فقال

: بخ بخ ، ليس بينى وبين الجنة سوى هذه التميرات ، ثم قاتل حتى قتل

(4) تبلى : تمتحن أخبار

كل امرىء عما فى قلبه من دعوى الشجاعة والصدق فى الايمان فيتبين الصادق من الكاذب

، وهذا مأخوذ مما فى التنزيل : «

ونبلوا

أخباركم

»

(5) أبسله : أسلمه

للهلكة ، فهو مبسل ، وقال الله تعالى : «

أن تبسل نفس

»

.. «

أولئك

الذين أبسلوا بما كسبوا

»

أى : أسلموا للهلاك لأجل ما اكتسبوه من الأثم. قال الشارح : وهذه الألفاظ كلها لا

يتلو بعضها بعضا وإنما هى منتزعة من كلام طويل : انتزعها الرضى واطرح ما عداها

(6) دراك ككتاب متتابع

متوال ، يفتح فى أبدانهم أبوابا يمر منها النسيم

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ٥