ويكشف لكم عن سرائرى ، وتعرفوننى بعد خلو مكانى وقيام غيرى مقامى.
* 146 ومن خطبة له عليه السلام
فى الملاحم
وأخذوا يمينا وشمالا : طعنا فى مسالك الغى ، وتركا لمذاهب الرشد ، فلا تستعجلوا ما هو كائن مرصد و[لا] تستبطئوا ما يجىء به الغد ، فكم من مستعجل بما إن أدركه ود أنه لم يدركه ، وما أقرب اليوم من تباشير غد (1) يا قوم ، هذا إبان ورود كل موعد (2)، ودنو من طلعة ما لا تعرفون ، ألا وإن من أدركها منا يسرى فيها بسراج منير ، ويحذو فيها على مثال الصالحين ، ليحل فيها ربقا (3) ويعتق زقا ، ويصدع شعبا ، ويشعب صدعا (4)، فى سترة عن الناس ، لا يبصر القائف أثره (5) ولو تابع نظره ، ثم ليشحذن فيها قوم شحذ القين النصل (6)، تجلى بالتنزيل أبصارهم (7)، [ويرمى بالتفسير فى مسامعهم] ويغبقون
فينهضون إلى الحق
كما نهض أهل القرآن عند نزوله
(1) يغبقون مبنى
للمجهول يسقون كأس الحكمة بالمساء بعد ما شربوه بالصباح ، والصبوح : ما يشرب وقت
الصباح ، والمراد أنها تفيض عليهم الحكم الالهية فى حركاتهم وسكونهم وسرهم وإعلانهم
(2) قوله وطال الخ :
انتقال لحكاية أهل الجاهلية وطول الأمد فيها ليزيد الله لهم فى العقوبة
(3) الغير بكسر
ففتح أحداث الدعر ونوائبه
(4) من قولهم «اخلولق
السحاب» استوى وصار خليقا أن يمطر ، أى : يشرف الأجل على الانقضاء
(5) «أشالت
الناقة ذنبها» رفعته ، أى : رفعوا أيديهم بسيوفهم ليلقحوا حروبهم على غيرهم ، أى :
يسعروها عليهم ، وفى بعض النسخ «اشتالوا» تقول : شال فلان كذا ، أى : رفعه ، و«اشتال
الشىء» : ارتفع. و«لقاح حربهم» هو بفتح اللام مصدر قولك «لقحت الناقة»
(6) الضمير فيه للمؤمنين
المفهومين من سياق الخطاب ، والجملة جواب إذا
(7) من ألطف أنواع
التمثيل ، يريد أشهروا عقيدتهم داعين إليها غيرهم