تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا توافق الهدى ، وإن اجتمعا فاجتمع القوم على الفرقة وافترقوا عن الجماعة ، كأنهم أئمة الكتاب وليس الكتاب إمامهم! فلم يبق عندهم منه إلا اسمه ، ولا يعرفون إلا خطه وزبره (1)!! ومن قبل ما مثلوا بالصالحين كل مثلة (2) وسموا صدقهم على الله فرية (3) وجعلوا فى الحسنة عقوبة السيئة.

وإنما هلك من كان قبلكم بطول آمالهم ، وتغيب آجالهم ، حتى نزل بهم الموعود (4) الذى ترد عنه المعذرة ، وترفع عنه التوبة ، وتحل معه القارعة والنقمة (5) أيها الناس ، إنه من استنصح الله وفق ، ومن اتخذ قوله دليلا هدى للتى

(1) «من استنصح

الله» أى : من أطاعه وعلم أنه يهديه إلى مصالحه ويرده عن مفاسده ويرشده إلى ما

فيه نجاته ويصرفه عما فيه عطبه و«التى هى أقوم» تقديره : هدى للحالة التى اتباعها

أقوم مما عداها ، وقال تعالى : «

إن هذا

القرآن يهدي للتي هي أقوم

»

(2) «ما» فى قوله «يعرفون

ما عظمة الله» استفهامية مبتدأ ، والاسم الذى بعدها خبر عنها ، وجملتهما فى محل

نصب مفعول للفعل السابق. وقد نص ابن أبى الحديد على أن من الناس من روى هذه الجملة

بنصب «عظمة الله» وتقديرها أن تجعل «ما» زائدة ، ومثل هذا يقال فى قوله «يعلمون

ما قدرته» وقوله «أن يتواضعوا» فالمصدر المنسبك من «أن» والفعل المضارع خبر «إن» فى

قوله «فان رفعة الخ»

(3) البارىء : المعافى

من المرض

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ٤٢