الأوثان إلى عبادته ، (1) ومن طاعة الشيطان إلى طاعته ، بقرآن قد بينه وأحكمه ، ليعلم العباد ربهم إذ جهلوه ، وليقروا به إذ جحدوه ، وليثبتوه بعد إذ أنكروه. فتجلى لهم سبحانه فى كتابه من غير أن يكونوا رأوه : بما أراهم من قدرته ، وخوفهم من سطوته ، وكيف محق من محق بالمثلات (2) واحتصد من احتصد بالنقمات ،
وإنه سيأتى عليكم من بعدى زمان ليس فيه شىء أخفى من الحق ، ولا أظهر من الباطل ، ولا أكثر من الكذب على الله ورسوله!! وليس عند أهل ذلك الزمان سلعة أبور من الكتاب إذا تلى حق تلاوته ، ولا أنفق منه إذا حرف عن مواضعه (3)، ولا فى البلاد شىء أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر ، فقد نبذ الكتاب حملته ، وتناساه حفظته ، فالكتاب يومئذ وأهله طريدان منفيان (4) وصاحبان مصطحبان فى طريق واحد لا يؤويهما مؤو!! فالكتاب وأهله فى ذلك الزمان فى الناس وليسا فيهم ومعهم ، لأن الضلالة
(1) الزبر بالفتح
: الكتب مصدر كتب
(2) «ما مثلوا» أى :
شنعوا ، و«ما» مصدرية ، وقال ابن أبى الحديد «مثلوا بالتخفيف نكلوا بهم ، مثلت
يفلان أمثل بالضم مثلا بالفتح وسكون الثاء ، والاسم المثلة بالضم. ومن روى مثلوا
بالتشديد أراد جدعوهم بعد قتلهم» اه
(3) فرية بالكسر
أى : كذبا ، و«على» فى قوله «على الله» لا تتعلق بالمتقدم وهو «صدقهم» وإنما
تتعلق بالمتأخر وهو «فرية» أى : سموا صدقهم فرية وكذبا على الله ، فان أبيت
أن تعلقه بفرية لكونه مصدرا متأخرا وذهبت إلى أن المصدر لا يعمل فى الذى يتقدمه
لكونه ضعيف العمل لأنه إنما عمل حملا على الفعل ، قلنا : فليكن العامل فيه فعلا
مقدار دل عليه هذا المصدر أو ليكن المصدر دالا على مصدر آخر يقدر متقدما على الحرف
، وهذا كله من الوضوح بحيث لا يزاد فى الدلالة عليه عن هذا المقدار
(4) الموت الذى لا يقبل
فيه عذر ، ولا تفيد بعده توبة
(5) القارعة : الداهية
المهلكة