هى أقوم (1)، فإن جار الله آمن ، وعدو الله خائف ، وإنه لا ينبغى لمن عرف عظمة الله أن يتعظم ، فإن رفعة الذين يعرفون ما عظمته أن يتواضعوا (2) له ، وسلامة الذين يعلمون ما قدرته أن يستسلموا له. فلا تنفروا من الحق نفار الصحيح من الأجرب ، والبارئ من ذى السقم (3) واعلموا أنكم لن تعرفوا الرشد حتى تعرفوا الذى تركه ، ولن تأخذوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذى نقضه ، ولن تمسكوا به حتى تعرفوا الذى نبذه ، فالتمسوا ذلك من عند أهله ، فإنهم عيش العلم ، وموت الجهل : هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم ، وصمتهم عن منطقهم ، وظاهرهم عن باطنهم : لا يخالفون الدين ، ولا يختلفون فيه ، فهو بينهم شاهد صادق ، وصامت ناطق.
(1) ضمير المثنى
لطلحة والزبير ، وقوله «لا يمتان» أى : لا يتوسلان ، مثل لا يمدان ، والسبب : الحبل
أيضا
(2) الضب بالفتح ،
وبكسر : الحقد
(3) الذين يجاهدون
حسبة لله
(4) اللدم : الضرب على
الصدر والوجه عند النياحة ، وقال ابن أبى الحديد : «مستمع اللدم : كناية عن الضبع
، فانها تسمع وقع الحجر بباب جحرها من يد الصائد فتنخذل وتكف جوارحها إليها حتى
يدخل عليها فيربطها. يقول : لا أكون مقرا بالضيم واهنا أسمع الناعى المخبر عن قتل
عسكر الجمل فلا يكون عندى من التغيير والانكار لذلك إلا أن أسمعه وأحضر الباكين
على قتلاهم» اه وقد روى أبو مخنف قال : لما تزاحف الناس يوم الجمل والتقوا قال
على عليه السلام لأصحابه : لا يرمين رجل منكم بسهم ولا يطعن أحدكم فيهم برمح حتى
أحدث إليكم ، وحتى يبدأوكم بالقتال وبالقتل ، فرمى أصحاب الجمل عسكر على بالنبل
رميا شديدا متتابعا ، فضج إليه أصحابه وقالوا : عقرتنا سهامهم يا أمير المؤمنين ،
وجىء برجل إليه فقيل له : هذا فلان قد قتل ، فقال : اللهم اشهد ، ثم قال : أعذروا
إلى القوم ، وتكرر مجيئهم اليه بالقتلى ، ومقالته