أهل الذنوب والمعصية ، ويكون الشكر هو الغالب عليهم ، والحاجز لهم عنهم ، فكيف بالغائب الذى غاب أخاه ، وعيره ببلواه؟! أما ذكر موضع ستر الله عليه من ذنوبه مما هو أعظم من الذنب الذى غابه به!! (1) وكيف يذمه بذنب قد ركب مثله! فإن لم يكن ركب ذلك الذنب بعينه فقد عصى الله فيما سواه مما هو أعظم منه. وايم الله لئن لم يكن عصاه فى الكبير وعصاه فى الصغير لجراءته على عيب الناس أكبر.
يا عبد الله ، لا تعجل فى عيب أحد بذنبه فلعله مغفور له ، ولا تأمن على نفسك صغير معصية فلعلك معذب عليه ، فليكفف من علم منكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه ، وليكن الشكر شاغلا له على معافاته مما ابتلى به غيره (2)
* 137 ومن كلام له عليه السلام (3)
أيها الناس ، من عرف من أخيه وثيقة دين ، وسداد طريق ، فلا يسمعن
: «
إن
جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما
بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم
نادمين
» وقد ضرب لذلك مثلا
أن الرامى قد يرمى فلا يصيب غرضه ، وكذلك الطاعن قد يطعن فلا يكون طعنه صحيحا ،
وربما كان لغرض فاسد كالتشفى ممن يعيبه حقدا عليه وحسدا له
(1) يحيل كيميل يتغير
عن وجه الحق ، ومن الشراح من ضبط «يحيل» بضم حرف المضارعة ، من «أحال الرجل فى
منطقه» إذا جاء بالمحال الذى لا حقيقة له ، وفى نسخة «يحيك بالكاف من حاك
القول فى القلب» أخذ ، و«حاك السيف» أثر ، يعنى أن القول يؤثر فى العرض وإن كان
باطلا ، «3 ن ج 2»