باطنهم] وصمتهم عن حكم منطقهم : لا يخالفون الحق ، ولا يختلفون فيه ، هم دعائم الإسلام ، وولائج الاعتصام (1)، بهم عاد الحق فى نصابه (2)، وانزاح الباطل عن مقامه ، وانقطع لسانه عن منبته ، عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية (3) لا عقل سماع ورواية ، فإن رواة العلم كثير ، ورعاته قليل
* 235 ومن كلام له عليه السلام
قاله لعبد الله بن عباس ، وقد جاءه برسالة من عثمان وهو محصور يسأله فيها الخروج إلى ماله بينبع ليقل هتف الناس باسمه للخلافة (4) بعد أن كان سأله مثل ذلك من قبل ، فقال عليه السلام :
(1) نضح الجمل الماء
من باب نفع حمله من بئر أو نهر ليسقى به الزرع فهو ناضح ، والأنثى ناضحة
بالهاء ، سمى ناضحا لأنه ينضح العطش ، أى : يبله بالماء الذى يحمله ، هذا أصله ، ثم
استعمل الناضح فى كل بعير وإن لم يحمل الماء ، وفى الحديث «أطعمه ناضحك» أى : بعيرك
، والجمع نواضح. والغرب بفتح فسكون : الدلو العظيمة ، والكلام تمثيل للتسخير
(2) مستأديكم : طالب
منكم أداء شكره ، وأمره : سلطانه فى الأرض يورثه الصالحين المحافظين على رعاية
أوامره ونواهيه
(3) «ممهلكم» أى : معطيكم
مهلة فى مضمار الحياة المحدود بالأجل ، وأصل المضمار : المكان تضمر فيه الخيل ، أى
: تحضر للسباق ، «لتتنازعوا» أى : تتنافسوا فى سبقه ، والسبق بالتحريك : الخطر
يوضع بين المتسابقين يأخذه السابق منهم ، وهو هنا الجنة
(4) العقد : جمع عقدة ،
والمآزر : جمع مئزر ، وشد عقد المآزر : كناية عن الجد والتشمير : فان من شد العقدة
أمن من انحلالها فيمضى فى عمله غير خائف ، و«اطووا فضول الخواصر» أى : ما فضل من
مآزركم يلتف على أقدامكم فاطووه حتى تخفوا فى العمل ، ولا يعوقكم شىء عن الاسراع
فى عملكم