تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عمله ، امرؤ لجم نفسه بلجامها ، وزمها بزمامها (1)، فأمسكها بلجامها عن معاصى الله ، وقادها بزمامها إلى طاعة الله

* 233 ومن خطبة له عليه السلام

فى شأن الحكمين ، وذم أهل الشام

جفاة طغام (2)، عبيد أقزام ، جمعوا من كل أوب ، وتلقطوا من كل شوب ، ممن ينبغى أن يفقه ويؤدب (3)، ويعلم ويدرب ، ويولى عليه ، ويؤخذ على يديه ، ليسوا من المهاجرين والأنصار ، ولا من الذين تبوأوا الدار [والإيمان] ألا وإن القوم اختاروا لأنفسهم أقرب القوم مما يحبون ، وإنكم اخترتم لأنفسكم أقرب القوم مما تكرهون (4)، وإنما عهدكم بعبد الله بن قيس بالأمس

على أغراضهم. وهو ما

يكرهه أصحاب أمير المؤمنين ، خصوصا وقد عهدوه بالأمس أى : عند إعداد الجيش للحرب

يقول : إن الحادثة فتنه فقطعوا أوتار القسى ، و«شيموا» أى : اغمدوا السيوف ،

ولا تقاتلوا ، يثبط بذلك أصحاب على عن الحرب

(1) إن صح قول أبى

موسى «إنها فتنة» ولم يكرهه أحد على الدخول فيها ، فقد أخطأ بمسيره إليها ، وكان

عمله خلاف عقيدته ، ومن كان من شأنه ذلك فلا يصلح للحكم ، وإن كان كاذبا فيما يقول

، فقد كان عارفا بالحق ونطق بالباطل فهو متهم. ويخشى أن يكون منه مثل ذلك فى الحكم

، وقوله : «فادفعوا الخ» أى : اختاروا ابن عباس حكما فانه كفء لعمرو بن العاص ،

وخذوا مهل الأيام أى : فسحتها فاستعدوا فيها بجمع قواكم ، وتوفير عددكم ، وتجنيد

جيوشكم ، وحوطوا قواصى الاسلام ، أى : احفظوها من غارة أهل الفتنة عليها ، واجعلوا

كل قاصية لكم لا عليكم ، وقواصى الاسلام : أطرافه ، ورمى الصفاة بفتح الصاد كناية

عن طمع العدو فيما باليد. وأصل الصفاة : الحجر الصلد ، يراد منها القوة. وما يحميه

الانسان

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ٢٥٨