وآله وسلم من بدء خروجى إلى أن انتهيت إلى هذا الموضع ، فكنى عن ذلك بهذه الكناية العجيبة
* 232 ومن خطبة له عليه السلام
فاعلموا وأنتم فى نفس البقاء (1)، والصحف منشورة ، والتوبة مبسوطة ، والمدبر يدعى ، والمسىء يرجى ، قبل أن يخمد العمل ، وينقطع المهل ، وينقضى الأجل ، ويسد باب التوبة ، وتصعد الملائكة (2)
فأخذ امرؤ من نفسه لنفسه (3)، وأخذ من حى لميت ، ومن فان لباق ، ومن ذاهب لدائم ، امرؤ خاف الله (4) وهو معمر إلى أجله ، ومنظور إلى
(1) «زمها» أى : قادها
بقيادها
(2) الجفاة بضم
الجيم جمع جاف ، أى : غليظ فظ ، والطغام كسحاب أوغاد الناس ، والعبيد : كناية
عن رديئى الأخلاق ، والأقزام : جمع قزم بالتحريك وهم أرذال الناس ، «جمعوا من
كل أوب» أى : ناحية ، والشوب : الخلط ، كناية عن كونهم أخلاطا ليسوا من صراحة
النسب فى شىء
(3) «ممن ينبغى» أى
: إنهم على جهل ، فينبغى أن يفقهوا ويؤدبوا ويعلموا فرائضهم ، ويمرنوا على العمل
بها ، وهم سفهاء الأحلام ، فينبغى أن يولى عليهم ، أى : يقام لهم الأولياء ، ليلزموهم
بمصالحهم ويعلموهم ويأخذوا على أيديهم ، فلا يبيحون لهم التصرف من أنفسهم ، وإلا
جرتهم إلى الضرر بالجهل والسفه ، «تبوأوا الدار» أى : نزلوا المدينة المنورة ، كناية
عن الأنصار الأولين
(4) أقرب القوم : يريد
به أبا موسى الأشعرى ، وهو عبد الله بن قيس ، وهو لعدم وقوفه على وجوه الحيل يؤخذ
بالخديعة فيكون أقرب إلى موافقة الأعداء