حبائله ، وتكنفتكم غوائله ، وأقصدتكم معابله ، وعظمت فيكم سطوته ، وتتابعت عليكم عدوته (1)، وقلت عنكم نبوته ، فيوشك أن تغشاكم دواجى ظلله ، واحتدام علله ، وحنادس غمراته ، وغواشى سكراته ، وأليم إزهاقه ، ودجو إطباقه ، وجشوبة مذاقه ، فكأن قد أتاكم بغتة ، فأسكت نجيكم (2)، وفرق نديكم ، وعفى آثاركم ، وعطل دياركم ، وبعث وراثكم يقتسمون تراثكم ، بين حميم خاص لم ينفع ، وقريب محزون لم يمنع ، وآخر شامت لم يجزع ، فعليكم بالجد والاجتهاد ، والتأهب والاستعداد ، والتزود فى منزل الزاد ، ولا تغرنكم الحياة الدنيا كما غرت من كان قبلكم من الأمم الماضية ، والقرون
(1) الدرة بالكسر
اللبن ، والغرة بالكسر الغفلة ، أى : أصابوا منها غفلة فتمتعوا بلذاتها ، وأفنوا
العدد الكثير من أيامها ، وجعلوا جديدها خلقا قديما بطول أعمارهم
(2) الأجداث : القبور
(3) يحفلون يبالون
(4) ما ألبست : إلا نزعت
لباسها عمن ألبسته ، و«لا يركد» أى : لا يسكن
(5) بادر المحذور : سبقه
فلم يصبه
(6) «تقلب
أبدانهم» أى : تتقلب ، أى : إن أبدانهم وهى فى الدنيا تتقلب بين أظهر أهل الآخرة ،
و«هو بين ظهرانيهم» أى : بينهم حاضرا ظاهرا