تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صبيانه شعث الشعور ، غبر الألوان من فقرهم ، كأنما سودت وجوههم بالعظلم ، وعاودنى مؤكدا (1) وكرر على القول مرددا ، فأصغيت إليه سمعى فظن أنى أبيعه دينى ، وأتبع قياده (2) مفارقا طريقتى ، فأحميت له حديدة ، ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها ، فضج ضجيج ذى دنف من ألمها (3) وكاد أن يحترق من ميسمها. فقلت له : ثكلتك الثواكل يا عقيل (4)، أتئن من حديدة أحماها إنسانها للعبه ، وتجرنى إلى نار سجرها جبارها لغضبه؟ أتئن من الأذى ولا أئن من لظى؟!! وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة فى وعائها (5) ومعجونة شنئتها ، كأنما عجنت بريق حية أو قيئها ، فقلت : أصلة ، أم زكاة ، أم صدقة؟؟؟ فذلك محرم علينا أهل البيت ، فقال : لا ذا ولا ذاك ، ولكنها

(1) هبلتك بكسر

الباء ثكلتك. والهبول بفتح الهاء المرأة لا يعيش لها ولد. «عن دين الله» متعلق

بتخدعنى

(2) أمختبط فى رأسك

فاختل نظام إدراكك ، أم أصابك جنون ، أم تهجر. أى : تهذى بما لا معنى له

(3) جلب الشعيرة بكسر

الجيم قشرتها ، وأصل الجلب : غطاء الرحل فتجوز فى إطلاقه على غطاء الحبة

(4) قضمت الدابة الشعير

من باب علم كسرته بأطراف أسنانها

(5) سبات العقل : نومه ،

والزلل : السقوط فى الخطأ

(6) صيانة الوجه : حفظه

من التعرض للسؤال ، وبذل الجاه : إسقاط المنزلة من القلوب ، واليسار : الغنى ، والاقتار

: الفقر ، وقوله «فأسترزق» ترتيب على البذل بالاقتار ، فانه لو افتقر لطلب الرزق

من طلاب رزق الله ، وهم الناس

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ٢٤٤