تعدك من نزول البلاء بجسمك ، والنقص فى قوتك ، أصدق وأوفى من أن تكذبك ، أو تغرك ، ولرب ناصح لها عندك متهم (1)، وصادق من خبرها مكذب ، ولئن تعرفتها فى الديار الخاوية (2)، والربوع الخالية ، لتجدنها من حسن تذكيرك ، وبلاغ موعظتك ، بمحلة الشفيق عليك ، والشحيح بك (3)، ولنعم دار من لم يرض بها دارا ، ومحل من لم يوطنها محلا (4)! وإن السعداء بالدنيا غدا هم الهاربون منها اليوم
إذا رجفت الراجفة (5)، وحقت بجلائلها القيامة ، ولحق بكل منسك أهله وبكل معبود عبدته ، وبكل مطاع أهل طاعته ، فلم يجز فى عدله [وقسطه] يومئذ حرق بصر فى الهواء (6)، ولا همس قدم فى الأرض إلا بحقه. فكم
خص ذلك اليوم لأحد
من المكلفين فى حركة من الحركات المحقرات المستصغرات إلا إذا كانت قد فعلها بحق ،
قاله ابن أبى الحديد
(1) تحر : من التحرى
، أى : اطلب ما هو أحرى وأليق لأن يقوم به عذرك
(2) ما يبقى لك هو
العمل الصالح ، فخذه من الدنيا التى لا تبقى لها ، وتيسر : تأهب ، وشام البرق : لمحه
، ورحل المطية : وضع عليها رحلها للسفر
(3) كأنه يريد من
الحسك : الشوك ، والسعدان : نبت ترعاه الابل له شوك تشبه به حلمة الثدى ، والمسهد :
من «سهده» إذا أسهره ، والمصفد : المقيد
(4) يريد من النفس نفسه
كرم الله وجهه ، أى : كيف أظلم لأجل منفعة نفس يسرع إلى الفناء قفولها ، أى : رجوعها
، والثرى : التراب
(5) عقيل : أخوه ، وأملق
: افتقر أشد الفقر ، واستماحنى : استعطانى ، والبر : القمح