تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفترة فى قلبك بعزيمة ، ومن كرى الغفلة فى ناظرك بيقظة (1) وكن لله مطيعا ، وبذكره آنسا ، وتمثل فى حال توليك عنه إقباله عليك (2): يدعوك إلى عفوه ، ويتغمدك بفضله ، وأنت متول عنه إلى غيره ، فتعالى من قوى ما أكرمه (3)، وتواضعت من ضعيف ما أجرأك على معصيته ، وأنت فى كنف ستره مقيم ، وفى سعة فضله متقلب ، فلم يمنعك فضله ، ولم يهتك عنك ستره ، بل لم تخل من لطفه مطرف عين فى نعمة يحدثها لك (4)، أو سيئة يسترها عليك ، أو بلية يصرفها عنك!! فما ظنك به لو أطعته ، وايم الله لو أن هذه الصفة كانت فى متفقين فى القوة ، متوازنين فى القدرة ، لكنت أول حاكم على نفسك بذميم الأخلاق ، ومساوئ الأعمال. وحقا أقول ما الدنيا غرتك (5) ولكن بها اعتررت ، ولقد كاشفتك العظات ، وآذنتك على سواء ، ولهى بما

(1) رب حادث من

حوادثها يلقى إليك النصيحة بالعبرة فتتهمه وهو مخلص

(2) تعرفتها : طلبت

معرفتها وعاقبة الركون إليها

(3) البخيل بك على

الشقاء والهلكة

(4) وطنه بالتشديد اتخذه

وطنا

(5) الراجفة : النفخة

الأولى حين تهب ريح الفناء فتنسف الأرض نسفا ، وحقت القيامة : وقعت وثبتت بعظائمها

، والمنسك بفتح الميم والسين العبادة ، أو مكانها

(6) يجز : من الجزاء

مبنى للمجهول نائب فاعله «خرق بصر وهمس قدم» أى : لا تجازى لمحة البصر تنفذ فى

الهواء ولا همسة القدم فى الأرض إلا بحق وذلك بعدل الله ويروى «فلم يجر فى عدله» من

«جار» أى : عدل عن الطريق ، أى : لم يذهب عنه سبحانه ولم يضل ولم يشذ عن حسابه شىء

من أمر محقرات الأمور إلا بحقه ، أى : إلا ما لا فائدة فى إثباته. ورواه قوم «لم

يجز» مضارع «جاز يجوز» أى لم يسغ ولم

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ٢٤١