وحملوا ثقل أوزارهم ظهورهم (1)، فضعفوا عن الاستقلال بها ، فنشجوا نشيجا ، وتجاوبوا نحيبا ، يعجون إلى ربهم من مقام ندم واعتراف ، لرأيت أعلام هدى ، ومصابيح دجى ، قد حفت بهم الملائكة ، وتنزلت عليهم السكينة ، وفتحت لهم أبواب السماء ، وأعدت لهم مقاعد الكرامات ، فى مقام اطلع الله عليهم فيه فرضى سعيهم ، وحمد مقامهم ، يتسمون بدعائه روح التجاوز (2) رهائن فاقة إلى فضله ، وأسارى ذلة لعظمته ، جرح طول الأسى قلوبهم (3)، وطول البكاء عيونهم ، لكل باب رغبة إلى الله منهم يد قارعة ، يسألون من لا تضيق لديه المنادح (4)، ولا يخيب عليه الراغبون ، فحاسب نفسك لنفسك ، فإن غيرها من الأنفس لها حسيب غيرك
(1) أدحض : خبر
محذوف ، تقديره الانسان ، ودحضت الحجة كمنع : بطلت ، و«أبرح بنفسه» أى : أعجبته
بجهالتها
(2) بل من مرضه يبل
كقل يقل بلولا : حسنت حاله بعد هزال
(3) ضحا ضحوا : برز
فى الشمس ، وفى المختار «ضحى للشمس بكسر الحاء ضحاء بالفتح والمد أى : برز
لها ، وضحى يضحى كسعى يسعى ضحاء أيضا بالفتح والمد مثله » اه وفى القاموس «ضحا
ضحوا وضحوا وضحيا الأول بفتح فسكون ، والثانى بضمتين ، والثالث بضم فكسر برز
للشمس ، وكسعى ورضى ضحوا وضحيا : أصابته الشمس»
(4) يمض جسده : يبالغ فى
نهكه
(5) أى : خوف أن تبيت
بنقمة من الله ورزية تذهب بنعيمك ، وقد وقعت بمعاصيه فى طرق سطوته وتعرضت
لانتقامه