تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقالوا : كلحت الوجوه النواضر (1)، وخوت الأجسام النواعم ، ولبسنا أهدام البلى (2)، وتكاءدنا ضيق المضجع ، وتوارثنا الوحشة ، وتهكعت علينا الربوع الصموت ، فانمحت محاسن أجسادنا ، وتنكرت معارف صورنا ، وطالت فى مساكن الوحشة إقامتنا ، ولم نجد من كرب فرجا ، ولا من ضيق متسعا! فلو مثلتهم بعقلك ، أو كشف عنهم محجوب الغطاء لك ، وقد ارتسخت أسماعهم بالهوام فاستكت (3)، واكتحلت أبصارهم بالتراب فخسفت ، وتقطعت الألسنة فى أفواههم بعد ذلاقتها ، وهمدت القلوب فى صدورهم بعد يقظتها ، وعاث فى كل جارحة منهم جديد بلى سمجها (4) وسهل طرق الآفة

(1) لرأيت : جواب «لو

مثلتهم» ، وأشجان القلوب : همومها واحدها شجن بالتحريك وأقذاء العيون : ما

يسقط فيها فيؤلمها

(2) الغمرة : الشدة

(3) الأنيق : رائق

الحسن ، والغذى : اسم بمعنى المفعول ، أى : مغذى بالنعيم ، والربيب : بمعنى المربى

، ربه يربه ، أى : رباه

(4) يتشاغل بأسباب

السرور ليتلهى بها عن حزنه ، والسلوة : انصراف النفس عن الألم بتخيل اللذة «ضنا» أى

: بخلا ، وغضارة العيش : طيبه

(5) وصف العيش بالغفلة

لأنه إذا كان هنيئا يوجبها ، والحسك : نبات تعلق قشرته بصوف الغنم ورقه كورق

الرجلة وأدق ، وعند ورقه شوك ملزز صب ذو ثلاث شعب. تمثيل لمس الآلام.

(6) الحتوف : المهلكات ،

وأصل الحتف الموت ، من كثب بالتحريك أى : قرب ، أى : توجهت إليه المهلكات على

قرب منه ، والبث : الحزن ، والنجى : المناجى ، وخالطه الحزن : مازج خواطره

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ٢٣٤