تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إليها ، مستسلمات فلا أيد تدفع ، ولا قلوب تجزع ، لرأيت أشجان قلوب (1) وأقذاء عيون ، لهم من كل فظاعة صفة حال لا تنتقل ، وغمرة لا تنجلى (2).

وكم أكلت الأرض من عزيز جسد ، وأنيق لون ، كان فى الدنيا غذى ترف (3)، وربيب شرف ، يتعلل بالسرور فى ساعة حزنه (4)، ويفزع إلى السلوة إن مصيبة نزلت به ، ضنا بغضارة عيشه ، وشحاحة بلهوه ولعبه؟! فبينما هو يضحك إلى الدنيا وتضحك [الدنيا] إليه فى ظل عيش غفول (5) إذ وطىء الدهر به حسكه ونقضت الأيام قواه ونظرت إليه الحتوف من كثب (6) فخالطه بث لا يعرفه ، ونجى هم ما كان يجده ، وتولدت فيه فترات

(1) آنس : حال من

ضمير «فيه» ، والفترات : جمع فترة ، وهى انحطاط القوة ، أى : تولد فيه الضعف بسبب

العلل حال كونه أشد أنسا بصحته من جميع الأوقات السابقة

(2) القار : هنا

البارد

(3) أى : ما طلب

تعديل مزاجه بدواء يمازج ما فيه من الطبائع ليعد لها إلا وساعد كل طبيعة تولد

الداء

(4) معلل المريض : من

يسليه عن مرضه بترجية الشفاء ، كما أن ممرضه من يتولى خدمته فى مرضه لمرضه

(5) «تعايا

أهله» أى : اشتركوا فى العجز عن وصف دائه ، واختلف الحاضرون بين يدى المريض فى

الخبر المحزن : يكتمونه عنه.

(6) «هو

لما به» أى : هو مملوك لعلته فهو هالك ، والممنى : مخيل الأمنية ، والاياب : الرجوع

(7) أسى : جمع أسوة

(8) نوافذ الفطنة : ما

كان من أفكار نافذة ، أى : مصيبة للحقيقة

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ٢٣٥