تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبالسمع صمما ، وبالحركات سكونا ، فكأنهم فى ارتجال الصفة صرعى سبات (1) ، جيران لا يتآنسون ، وأحباء لا يتزاورون ، بليت بينهم عرى التعارف (2)، وانقطعت منهم أسباب الإخاء ، فكلهم وحيد وهم جميع ، وبجانب الهجر وهم أخلاء ، لا يتعارفون لليل صباحا ، ولا لنهار مساء ، أى الجديدين ظعنوا فيه كان عليهم سرمدا (3)، شاهدوا من أخطار دارهم أفظع مما خافوا ، ورأوا من آياتها أعظم مما قدروا ، فكلتا الغايتين مدت لهم إلى مباءة (4)، فأتت مبالغ الخوف والرجاء ، فلو كانوا ينطقون بها لعيوا بصفة ما شاهدوا وما عاينوا (5)، ولئن عميت آثارهم ، وانقطعت أخبارهم ، لقد رجعت فيهم أبصار العبر (6)، وسمعت عنهم آذان العقول ، وتكلموا من غير جهات النطق ،

(1) كلح من باب

خضع كلوحا : تكشر فى عبوس ، والنواضر : الحسنة البواسم ، وخوت : تهدمت بنيتها وتفرقت

أعضاؤها

(2) الأهدام : جمع

هدم بكسر الهاء وهو الثوب البالى أو المرقع ، و«تكاءده الأمر» أى : شق عليه ،

وتهكعت : تهدمت ، والربوع : أماكن الاقامة. والصموت : التى لا تنطق ، والمراد بها

القبور ، ويروى «وتهكمت ينا الربوع الصموت» بالميم. والتهكم : الاستهزاء والسخرية

(3) ارتسخ : مبالغة

فى رسخ ، ورسخ الغدير : نش ماؤه ، أى : أخذ فى النقصان ، و«نضب» أى : نضب مستودع

قوة السماع وذهبت مادته بامتصاص الهوام ، وهى الديدان هنا ، واستكت الأذن : صمت ،

وخسف عين فلان : فقأها ، وذلاقة الألسن : حدتها فى النطق

(4) عاث : أفسد ، والبلى

: التحلل والفناء ، وسمح الصورة تسميجا : قبحها ، أى : أفسد الفناء كل عضو منهم

فقبحه

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ٢٣٣