تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولئكم سلف غايتكم (1) وفراط مناهلكم ، الذين كانت لهم مقاوم العز ، وحلبات الفخر ، ملوكا وسوقا ، سلكوا فى بطون البرزخ سبيلا (2) سلطت الأرض عليهم فيه ، فأكلت من لحومهم ، وشربت من دمائهم ، فأصبحوا فى فجوات قبورهم جمادا لا ينمون ، وضمارا لا يوجدون ، لا يفزعهم ورود الأهوال ، ولا يحزنهم تنكر الأحوال ، ولا يحفلون بالرواجف ، ولا يأذنون للقواصف ، غيبا لا ينتظرون ، وشهودا لا يحضرون ، وإنما كانوا جميعا فتشتتوا ، وألافا فافترقوا (3)، وما عن طول عهدهم ولا بعد محلهم عميت أخبارهم ، وصمت ديارهم (4)، ولكنهم سقوا كأسا بدلتهم بالنطق خرسا ،

(1) ارتجال الصفة : وصف

الحال بلا تأمل فالوصف لهم باول النظر يظنهم صرعوا من السبات بالضم أى : النوم

(2) العرى : جمع

عروة ، وهى مقبض الدلو والكوز مثلا ، وبليت : رثت وفنيت. والمراد زوال نسبة

التعارف بينهم

(3) الجديدان : الليل

والنهار ، فان ذهبوا فى نهار فلا يعرفون له ليلا ، أو فى ليل فلا يعرفون له نهارا

(4) الغايتان : الجنة والنار

، والمباءة : مكان التبوؤ والاستقرار ، والمراد منها ما يرجعون إليه فى الآخرة ، و«قد مدت الغاية» أى : أخرت عنه فى الدنيا إلى مرجع يفوق فى سعادته أو شقائه كل

غاية سما إليها الخوف والرجاء.

(5) عيوا : عجزوا

(6) رجعت فيهم أبصار

العبر : نظرت إليهم بعد الموت نظرة ثانية. والعبر : جمع عبرة

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ٢٣٢