لامع كثير البرق ، فأبان له الطريق ، وسلك به السبيل ، وتدافعته الأبواب إلى باب السلامة ، ودار الإقامة ، وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه فى قرار الأمن والراحة : بما استعمل قلبه ، وأرضى ربه
* 216 ومن كلام له عليه السلام
[قاله] بعد تلاوته : « 05 ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر » (1)
يا له مراما ما أبعده (2) وزورا ما أغفله ، وخطرا ما أفظعه ، لقد استخلوا منهم أى مدكر (3) وتناوشوهم من مكان بعيد!! أ[ف] بمصارع آبائهم يفخرون أم بعديد الهلكى يتكاثرون؟! يرتجعون منهم أجسادا خوت (4) وحركات
(1) أحجى : أقرب
للحجى ، أى : العقل ، فان موت الآباء دليل الفناء ، ومن عاقبته فناء كيف يفتخر
(2) العشوة مثلث
العين ركوب الأمر على غير بيان ، وبفتح العين ليس غير : الظلمة. وأما سوء البصر
فعشا بالقصر
(3) الخاوية : المتهدمة
، والربوع : المساكن ، والضلال كعشاق : جمع ضال
(4) جمع هامة : أعلى
الرأس و«تستثبتون» أى : تحاولون إثبات ما تثبتون من الأعمدة والأوتاد والجدران فى
أجسادهم لذهابها ترابا وامتزاجها بالأرض التى تقيمون فيها ما تقيمون ، ويروى «وتستنبتون
فى أجسادهم» أى : تزرعون النبات فى أجسادهم ، وذلك لأن أديم الأرض الظاهر إذا كان
من أبدان الموتى فالزرع لا محالة يكون ثابتا فى الأجزاء الترابية التى هى أبدان
الحيوانات ، وترتعون : تأكلون وتتلذذون بما لفظوه ، أى : طرحوه وتركوه
(5) بواك : جمع باكية ،
ونوائح : جمع نائحة ، وبكاء الأيام على السابقين واللاحقين حفظها لما يكون من
مصابهم