تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** ومنها :

وإنما الدنيا منتهى بصر الأعمى (1) لا يبصر مما وراءها شيئا ، والبصير ينفذها بصره ويعلم أن الدار وراءها ، فالبصير منها شاخص ، والأعمى إليها شاخص ، والبصير منها متزود ، والأعمى لها متزود.

** ومنها :

واعلموا أن ليس من شىء إلا ويكاد صاحبه أن يشبع منه ويمله ، إلا الحياة فإنه لا يجد له فى الموت راحة (2) وإنما ذلك بمنزلة الحكمة التى هى حياة للقلب الميت ، وبصر للعين العمياء ، وسمع للأذن الصماء ، ورى للظمآن ، وفيها الغنى كله والسلامة : كتاب الله تبصرون به ، وتنطقون به ، وتسمعون به ، وينطق بعضه ببعض ، ويشهد بعضه على بعض ، ولا يختلف فى الله ، ولا يخالف بصاحبه عن الله.

قد اصطلحتم على الغل فيما بينكم (3) ونبت المرعى على دمنكم ، وتصافيتم

عليه : الاتفاق على

تمكينه فى النفوس ، وقوله «نبت المرعى على دمنكم» : تأكيد وتوضيح للجملة قبلها ،

والدمن بكسر ففتح جمع دمنة بالكسر وهى الحقد القديم ، ونبت المرعى عليه :

استتاره بظواهر النفاق وزينة الخداع ، وأصل الدمن : السرقين وما يكون من أرواث

الماشية وأبوالها ، وسميت بها الأحقاد لأنها أشبه شىء بها قد تنبت عليها الخضر وهى

على ما فيها من قذر ، وهذا كلام ينعى به حالهم مع وجود كتاب الله ومرشد الالهام

(1) استهام : أصله

من «هام على وجهه» إذا خرج لا يدرى أين يذهب ، أى : أخرجكم الشيطان من نور الفطرة

وضياء الشريعة إلى ظلمات الضلال والحيرة

(2) الحوزة : ما

يحوزه المالك ويتولى حفظه ، وإعزاز حوزة الدين : حمايتها من تغلب أعدائه

(3) «توكل» أصله

بمعنى صار لهم وكيلا ، والوكيل معناه الكفيل الزعيم بالشىء ، ويروى فى مكانه «تكفل»

والمعنى واحد ، والحوزة : الناحية ، وحوزة الملك : بيضته التى يدافع عنها. يقول : إن

الذى نصرهم فى الابتداء على ضعفهم وقلة عددهم هو الله تعالى ، وهو حى لا يموت

فأجدر به أن ينصرهم ثانيا كما نصرهم أولا

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ٢٣