فاهتبلوا هبلها ، واعملوا للجنة عملها (1) فإن الدنيا لم تخلق لكم دار مقام ، بل خلقت لكم مجازا لتزودوا منها الأعمال إلى دار القرار ، فكونوا منها على أوفاز (2)، وقربوا الظهور للزيال.
* 129 ومن كلام له عليه السلام
وانقادت له الدنيا والآخرة بأزمتها ، وقذفت إليه السموات والأرضون مقاليدها (3)، وسجدت له بالغدو والآصال الأشجار الناضرة ، وقدحت له من قضبانها النيران المضيئة (4) وآتت أكلها بكلماته الثمار اليانعة منها : وكتاب الله بين أظهركم ناطق لا يعيى لسانه ، وبيت لا تهدم أركانه ، وعز لا تهزم أعوانه ومنها : أرسله على حين فترة من الرسل ، وتنازع من الألسن ، فقفى به الرسل ، وختم به الوحى ، فجاهد فى الله المدبرين عنه ، والعادلين به.
(1) يشير إلى أن من
يقصر نظره على الدنيا فكأنه لم يبصر شيئا ، فهو بمنزلة الأعمى
(2) «لا يجد فى
الموت راحة» حيث لم يهيىء من العمل الصالح الباقى ما يكسبه السعادة بعد الموت. قال
: «وإنما ذلك» أى : شعور الانسان بخيفة ما بعد الموت ، بمنزلة حكمة واعظة تنبهه من
غفلة الغرور ، وتبعثه إلى خير العمل. ثم بعد بيانه لما يجده الانسان فى نفسه من
خيفة ما وراء الموت ، ولما يرشد إليه ذلك أخذ يبين الوسيلة الموصلة إلى النجاة
مما يخشاه القلب وتتوجس منه النفس ، وأنها التمسك بكتاب الله الذى بين أوصافه ، وبهذا
التفسير التأم الكلام ، واندفعت حيرة الشارحين فى هذا المقام. وقوله «كتاب الخ» جملة
مستأنفة ، أى : هذا كتاب الله فيه ما تحتاجون إليه مماهدتكم الفطرة إلى طلبه
(3) الغل : الحقد ،
والاصطلاح