فقد رأيت من كان قبلك ممن جمع المال ، وحذر الإقلال ، وأمن العواقب ، طول أمل (1) واستبعاد أجل ، كيف نزل به الموت فأزعجه عن وطنه ، وأخذه من مأمنه ، محمولا على أعواد المنايا ، يتعاطى به الرجال الرجال حملا على المناكب ، وإمساكا بالأنامل (2) أما رأيتم الذين يوملون بعيدا ، ويبنون مشيدا ، ويجمعون كثيرا ، كيف أصبحت بيوتهم قبورا ، وما جمعوا بورا ، (3) وصارت أموالهم للوارثين ، وأزواجهم لقوم آخرين ، لا فى حسنة يزيدون ، ولا من سيئة يستعتبون؟! فمن أشعر التقوى قلبه برز مهله (4) وفاز عمله ،
(1) «اهتبل الصيد» :
طلبه. واهتبل كلمة الحكمة : اغتنمها ، والضمير فى «هبلها» للتقوى لا للدنيا ، أى :
اغنموا خير التقوى
(2) الوفز بسكون
الفاء ، ويحرك : العجلة ، وجمعه أوفاز ، أى : كونوا منها على استعجال ، والظهور :
ظهور المطايا ، أى : أحضروها للزيال ، أى : فراق الدنيا
(3) مقاليدها : جمع
مقلاد ، وهو المفتاح
(4) أى : إن الأشجار
أشعلت النيران المضيئة من قضبانها أى : أغصانها وقوله «بكلماته» أى : بأوامره
التكوينية ، والضمائر لله سبحانه