تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد رأيت من كان قبلك ممن جمع المال ، وحذر الإقلال ، وأمن العواقب ، طول أمل (1) واستبعاد أجل ، كيف نزل به الموت فأزعجه عن وطنه ، وأخذه من مأمنه ، محمولا على أعواد المنايا ، يتعاطى به الرجال الرجال حملا على المناكب ، وإمساكا بالأنامل (2) أما رأيتم الذين يوملون بعيدا ، ويبنون مشيدا ، ويجمعون كثيرا ، كيف أصبحت بيوتهم قبورا ، وما جمعوا بورا ، (3) وصارت أموالهم للوارثين ، وأزواجهم لقوم آخرين ، لا فى حسنة يزيدون ، ولا من سيئة يستعتبون؟! فمن أشعر التقوى قلبه برز مهله (4) وفاز عمله ،

(1) «اهتبل الصيد» :

طلبه. واهتبل كلمة الحكمة : اغتنمها ، والضمير فى «هبلها» للتقوى لا للدنيا ، أى :

اغنموا خير التقوى

(2) الوفز بسكون

الفاء ، ويحرك : العجلة ، وجمعه أوفاز ، أى : كونوا منها على استعجال ، والظهور :

ظهور المطايا ، أى : أحضروها للزيال ، أى : فراق الدنيا

(3) مقاليدها : جمع

مقلاد ، وهو المفتاح

(4) أى : إن الأشجار

أشعلت النيران المضيئة من قضبانها أى : أغصانها وقوله «بكلماته» أى : بأوامره

التكوينية ، والضمائر لله سبحانه

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ٢١