الزاخر المتراكم المتقاصف يبسا جامدا (1)، ثم فطر منه أطباقا (2) ففتقها سبع سموات بعد ارتتاقها ، فاستمسكت بأمره ، وقامت على حده ، وأرسى أرضا يحملها الأخضر المثعنجر ، والقمقام المسخر (3)، قد ذل لأمره ، وأذعن لهيبته ، ووقف الجارى منه لخشيته ، وجبل جلاميدها (4)، ونشوز متونها وأطوادها ، فأرساها فى مراسيها ، وألزمها قرارتها. فمضت رءوسها فى الهواء ،
(1) قوله «فأنهد الخ»
كأن النشوز والمتون والأطواد كانت فى بداية أمرها على ضخامتها غير ظاهرة الامتياز
ولا شامخة الارتفاع عن السهول ، حتى إذا ارتجت الأرض بما أحدثت يد القدرة الالهية
فى بطونها نهدت الجبال عن السهول فانفصلت كل الانفصال ، وامتازت بقواعد سائخة اى
: غائصة فى المتون من أقطار الأرض ، ومواضع الأنصاب : جمع نصب بضمتين وهو ما
جعل علما يشهد فيقصد ، فان الجبال إنما تشامخت من مرتفع الأرض وصلبها
(2) قلال الجبال : أعلاها
، وأشهقها : جعلها شاهقة ، أى : بعيدة الارتفاع
(3) «أطال أنشازها» أى
: مد متونها المرتفعة فى جوانب الأرض ، وأرزها بالتشديد ثبتها
(4) أى : إن الأرض على
حركتها المخصوصة بها سكنت عن أن تميد أى : تضطرب بأهلها وتتزلزل بهم إلا ما
يشاء الله فى بعض مواضعها لبعض الأسباب. وتسيخ كتسوخ أى : تغوص فى الهواء فتنخسف
، وزوالها عن مركزها المعين لها
(5) المهاد : الفرش وما
تهيئه لنوم الصبى
(6) لا يسيل فى الهواء
(7) تكركره : تذهب
به وتعود ، وشبه اشتمال السحاب على خلاصة ماء البحر وهو بخاره بمخضها له كأنه
لبن تخرج زبده. والذوارف : جمع ذارفة ، من «ذرف الدمع» إذا سال.