تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على وجهه ، فجاء به على سمعه : لم يزد فيه ولم ينقص منه ، فحفظ الناسخ فعمل به ، وحفظ المنسوخ فجنب عنه (1) وعرف الخاص والعام ، فوضع كل شىء موضعه ، وعرف المتشابه ومحكمه (2) وقد كان يكون من رسول الله ، صلى الله عليه وآله ، الكلام له وجهان :

فكلام خاص ، وكلام عام ، فيسمعه من لا يعرف ما عنى الله [سبحانه] به ، ولا ما عنى رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، فيحمله السامع ، ويوجهه على غير معرفة بمعناه ، وما قصد به ، وما خرج من أجله ، وليس كل أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من كان يسأله ويستفهمه ، حتى إن كانوا ليحبون أن يجىء الأعرابى والطارىء فيسأله عليه السلام حتى يسمعوا ، وكان لا يمر بى من ذلك شىء إلا سألت عنه وحفظته ، فهذه وجوه ما عليه الناس فى اختلافهم ، وعللهم فى رواياتهم.

* 206 ومن خطبة له عليه السلام

وكان من اقتدار جبروته ، وبديع لطائف صنعته ، أن جعل من ماء البحر

(1) زخر البحر كمنع

وزخورا ، وتزخر : طمى وامتلأ. والمتقاصف : المتزاحم ، كأن أمواجه فى تزاحمها

يقصف بعضها بعضا ، أى : يكثره ، واليبس بالتحريك : اليابس

(2) «فطر منه» أى : من

اليبس ، والأطباق : طبقات مختلفه فى تركيبها إلا أنها كانت رتقا : يتصل بعضها ببعض

ففتقها سبعا ، وهى السموات ، وقف كل منها حيث مكنه الله على حسب ما أودع فيه من

السر الحافظ له ، فاستمسكت بأمر الله التكوينى وقامت على حده ، أى : حد الأمر

الالهى ، وليس المراد من البحر هذا الذى نعرفه ، ولكن مادة الأجرام قبل تكاثفها ، فانما

كانت مائرة مائجة أشبه بالبحر بل هى البحر الأعظم

(3) المراد من

الأخضر الحامل للأرض : هو البحر ، والمثعنجر بفتح الجيم : معظم البحر وأكثر

مواضعه ماء ، وبكسر الجيم : هو السائل مطلقا من ماء أو دمع والقمقام بفتح القاف

وتضم : البحر أيضا ، وهو مسخر بقدرة الله تعالى. وحمله للأرض : إحاطته بها

كأنها قارة فيه

(4) جبل : خلق ، والجلاميد

: الصخور الصلبة. والنشوز : جمع نشز بسكون الشين وفتحها وفتح النون : ما ارتفع

من الأرض. والمتون : جمع متن ، وهو ما صلب منها وارتفع ، والأطواد : عطف على

المتون ، وهى عظام الناتئات ، وقرارتها : ما استقرت فيه كمراسيها : ما رست أى : رسخت

فيه

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ٢١٦