* 128 ومن خطبة له عليه السلام
نحمده على ما أخذ وأعطى ، وعلى ما أبلى وابتلى (1) الباطن لكل خفية (2) والحاضر لكل سريرة ، العالم بما تكن الصدور ، وما تخون العيون ، ونشهد أن لا إله غيره ، وأن محمدا نجيبه وبعيثه (3) شهادة يوافق فيها السر الإعلان والقلب اللسان.
منها : فإنه والله الجد لا اللعب ، والحق لا الكذب ، وما هو إلا الموت قد أسمع داعيه (4) وأعجل حاديه ، فلا يغرنك سواد الناس من نفسك (5)
فكلما رأيت حيا زعمت
أنك باق مثله
(1) طول : مفعول
لأجله ، أى : كان منه ذلك لطول الأمل الخ
(2) أعواد المنايا :
النعش ، و«يتعاطى به الرجال الرجال» أى : يتداولونه : تارة على أكتاف هؤلاء ، وتارة
على أكتاف هؤلاء. وقد فسره بما بعده من قوله «حملا على المناكب وإمساكا بالأنامل»
(3) المشيد بوزن
المبيع والمعيب اسم مفعول من «شاده» إذا بناه بالشيد ، وهو الجص ، وفى التنزيل :
«
وقصر
مشيد
» والبور : الفاسد الهالك ، و«قوم بور»
أى : هلكى ، وقال الله تعالى : «
وكنتم قوما بورا
»
والبور : جمع ، واحده بائر ، مثل حائل وحول
(4) «يستعتبون»
رواه قوم بالبناء للمجهول ، ومعناه حينئذ أنهم لا يعاتبون على فعل سيئة صدرت منهم
أيام حياتهم ، أو لا يستطيعون وهم موتى أن يفعلوا ما يعاتبون عليه. ورواه قوم
بالبناء للمعلوم ، ومعناه حينئذ مأخوذ من قولهم «استعتب فلان» إذا طلب أن يعتب ، أى
: يرضى ، وقوله «فمن أشعر التقوى قلبه» معناه جعلها ملازمة له كما يلازم الشعار
الجسد ، وتقول : «برز الرجل على أقرانه» أى : فاقهم. والمهل : التقدم فى الخير ، أى
: فاق تقدمه إلى الخير على تقدم غيره