تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فى اليوم والليلة خمس مرات ، فما عسى أن يبقى عليه من الدرن؟! وقد عرف حقها رجال من المؤمنين الذين لا تشغلهم عنها زينة متاع ، ولا قرة عين من ولد ولا مال. يقول الله سبحانه : « 013 رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ». وكان رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم نصبا بالصلاة (1) بعد التبشير له بالجنة ، لقول الله سبحانه : « 05 وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها » فكان يأمر أهله ، ويصبر عليها نفسه.

ثم إن الزكاة جعلت مع الصلاة قربانا لأهل الاسلام ، فمن أعطاها ، طيب النفس بها ، فانها تجعل له كفارة ، ومن النار حجازا ووقاية. فلا يتبعنها أحد نفسه (2)، ولا يكثرن عليها لهفه ، فان من أعطاها غير طيب النفس بها يرجو بها ما هو أفضل منها فهو جاهل بالسنة ، مغبون الأجر ، ضال العمل ، طويل الندم.

ثم أداء الأمانة ، فقد خاب من ليس من أهلها ، إنها عرضت على السموات

(1) المدحوة : المبسوطة

(2) «مقترفون» أى : مكتسبون

، والخبر بضم الخاء : العلم ، والله لطيف العلم بما يكسبه الناس ، أى : دقيقه

، كأنه ينفذ فى سرائرهم كما ينفذ لطيف الجواهر فى مسام الأجسام ، بل هو أعظم من

ذلك. والعيان بكسر العين : المعاينة والمشاهدة وهو مصدر «عاين الأمر» إذا

شاهده ورآه بعينه

(3) «لا أستغمز» بالبناء

للمجهول أى : لا أستضعف بالقوة الشديدة ، والمعنى

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ٢٠٥