وعزا لا تهزم أنصاره ، وحقا لا تخذل أعوانه. فهو معدن الايمان وبحبوحته (1)، وينابيع العلم وبحوره ، ورياض العدل وغدرانه (2)، وأثافى الإسلام وبنيانه ، وأودية الحق وغيطانه (3). وبحر لا ينزفه المنتزفون (4)، وعيون لا ينضبها الماتحون ، ومناهل لا يغيضها الواردون ، ومنازل لا يضل نهجها المسافرون ، وأعلام لا يعمى عنها السائرون ، وآكام لا يجوز عنها (5) القاصدون ، جعله الله ريا لعطش العلماء ، وربيعا لقلوب الفقهاء ، ومحاج لطرق الصلحاء ، ودواء ليس بعده داء ، ونورا ليس معه ظلمة ، وحبلا وثيقا عروته ، ومعقلا منيعا
(1) الفلج بالفتح
: الظفر والفوز ، وباب فعله نصر
(2) الجنة بالضم
: ما به يتقى الضرر ، و«استلأم» أى : لبس اللأمة ، وهى الدرع أو جميع أدوات الحرب
، أى : إن من جعل القرآن لأمة حربه لمدافعة الشبه والتوقى من الضلالة كان القرآن
وقاية له
(3) حت الورق عن
الشجرة : قشره
(4) الربق بالكسر : حبل
فيه عدة عرى كل منها ربقة ، أى : إطلاق الحبل ممن ربط به ، فكأن الذنوب ربق فى
الأعناق والصلاة تفكها منها.
(5) الحمة بالفتح وتشديد
الميم : كل عين تنبع بالماء الحار يستشفى بها من العلل ، الدرن : الوسخ. روى فى
الحديث أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال «أيسر أحدكم أن يكون على بابه حمة
يغتسل منها كل يوم خمس مرات فلا يبقى من درنه شىء؟» قالوا نعم ، قال : «إنها
الصلوات الخمس»