الانقطاع ، وأقبل من الآخرة الاطلاع (1). وأظلمت بهجتها بعد إشراق (2) وقامت بأهلها على ساق ، وخشن منها مهاد ، وأزف منها قياد ، فى انقطاع من مدتها ، واقتراب من أشراطها (3)، وتصرم من أهلها ، وانفصام من حلقتها ، وانتشار من سببها ، وعفاء من أعلامها ، وتكشف من عوراتها ، وقصر من طولها. جعله الله بلاغا لرسالته ، وكرامة لأمته ، وربيعا لأهل زمانه ، ورفعة لأعوانه ، وشرفا لأنصاره ثم أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه ، وسراجا لا يخبو توقده (4)، وبحرا لا يدرك قعره ، ومنهاجا لا يضل نهجه (5) ، وشعاعا لا يظلم ضوءه ، وفرقانا لا يخمد برهانه ، وتبيانا لا تهدم أركانه ، وشفاء لا تخشى أسقامه ،
(1) بحبوحة المكان
بضم الباءين : وسطه
(2) الرياض : جمع
روضة ، وهى مستنقع الماء فى رمل أو عشب ، والغدران : جمع غدير ، وهو القطعة من الماء
يغادرها السيل ، والمراد أن الكتاب مجمع العدالة تلتقى فيه متفرقاتها. والأثافى : جمع
أثفية ، وهى الحجر يوضع عليه القدر ، أى : عليه قام الاسلام
(3) غيطان الحق : جمع
غاط أو غوط ، وهو المطمئن من الأرض ، أى : إن هذا الكتاب منابت طيبة يزكو بها الحق
وينمو.
(4) «لا
ينزفه» أى : لا يفنى ماءه ، ولا يستفزعه المغترفون ، ولا ينضبها كيكرمها أى : ينقصها.
والماتحون : جمع ماتح : نازع الماء من الحوض. والمناهل : مواضع الشرب من النهر. و«لا يغيضها» من «أغاض الماء» نقصه
(5) آكام : جمع أكمة ، وهو
الموضع يكون أشد ارتفاعا مما حوله ، وهو دون الجبل فى غلظ لا يبلغ أن يكون حجرا
فطرق الحق تنتهى إلى أعالى هذا الكتاب ، وعندها ينقطع سير السائرين إليه لا
يتجاوزونها ، والمتجاوز هالك ، والمحاج : جمع محجة ، وهى الجادة من الطريق