ولا جذ لفروعه ، ولا ضنك لطرقه ، ولا وعوثة لسهولته ، ولا سواد لوضحه ، ولا عوج لانتصابه ، ولا عصل فى عوده ، ولا وعث لفجه ، ولا انطفاء لمصابيحه ، ولا مرارة لحلاوته. فهو دعائم أساخ فى الحق أسناخها (1)، وثبت لها أسسها ، وينابيع غزرت عيونها ، ومصابيح شبت نيرانها ، ومنار اقتدى بها سفارها (2) ، وأعلام قصد بها فجاجها ، ومناهل روى بها ورادها : جعل الله فيه منتهى رضوانه ، وذروة دعائمه ، وسنام طاعته ، فهو عند الله وثيق الأركان ، رفيع البنيان ، منير البرهان ، مضىء النيران ، عزيز السلطان ، مشرف المنار (3)، معوز المثار ، فشرفوه ، واتبعوه ، وأدوا إليه حقه ، وضعوه مواضيعه ثم إن الله بعث محمدا ، صلى الله عليه وآله وسلم ، بالحق حين دنا من الدنيا
(1) الاطلاع : الاتيان
، تقول : اطلع فلان علينا ، أى : أتانا
(2) الضمير فى «بهجتها»
للدنيا ، و«قامت بأهلها على ساق» أى : أفزعتهم ، وخشونة المهاد : كناية عن شدة
آلامها ، وأزف كفرح أى : قرب ، والمراد من القياد انقيادها للزوال
(3) الأشراط : جمع
شرط كسبب أى : علامات انقضائها ، والتصرم : التقطع ، والانفصام : الانقطاع ، وإذا
انفصمت الحلقة انقطعت الرابطة ، وانتشار الأسباب : تبددها حتى لا تضبط ، وعفاء
الأعلام : اندراسها
(4) خبت النار : طفئت
(5) المنهاج : الطريق
الواسع. والنهج هنا : السلوك. و«يضل» رباعى ، أى : لا يكون من سلوكه إضلال