تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاتقوا الله الذى نفعكم بموعظته ، ووعظكم برسالته ، وامتن عليكم بنعمته ، فعبدوا أنفسكم لعبادته (1)، واخرجوا إليه من حق طاعته.

ثم إن هذا الإسلام دين الله الذى اصطفاه لنفسه ، واصطنعه على عينه ، وأصفاه (2) خيرة خلقه ، وأقام دعائمه على محبته ، أذل الأديان بعزته ، ووضع الملل برفعه ، وأهان أعداءه بكرامته ، وخذل محاديه بنصره (3)، وهدم أركان الضلالة بركنه ، وسقى من عطش من حياضه ، وأتأق الحياض لمواتحه (4)، ثم جعله لا انفصام لعروته ، ولا فك لحلقته ، ولا انهدام لأساسه ، ولا زوال لدعائمه ، ولا انقلاع لشجرته ، ولا انقطاع لمدته ، ولا عفاء لشرائعه (5)،

(1) أساخ : أثبت ، وأصل

«ساخ» غاص فى لين وخاض فيه. والأسناخ : الأصول ، وغزرت : كثرت ، وشبت النار : ارتفعت

من الايقاد

(2) المنار : ما

ارتفع لتوضع عليه نار يهتدى إليها ، والسفار بضم فتشديد ذوو السفر ، أى : يهتدى

إليها المسافرون فى طريق الحق ، والأعلام : ما يوضع على أوليات الطرق أو وساطها

ليدل عليها ، فهو هدايات بسببها قصد السالكون طرقها

(3) مشرف المنار : مرتفعه

، وأعوزه الشىء : احتاج إليه فلم ينله ، والمثار : مصدر من «ثار الغبار» إذا هاج ،

أى : لو طلب أحد إثارة هذا الدين لما استطاع لثباته

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ٢٠٠