الله شعارا دون دثاركم (1)، ودخيلا دون شعاركم ، ولطيفا بين أضلاعكم ، وأميرا فوق أموركم ، ومنهلا لحين ورودكم (2)، وشفيعا لدرك طلبتكم ، وجنة ليوم فزعكم ، ومصابيح لبطون قبوركم ، وسكنا لطول وحشتكم ، ونفسا لكرب مواطنكم ، فان طاعة الله حرز من متالف مكتنفة ، ومخاوف متوقعة ، وأوار نيران موقدة (3). فمن أخذ بالتقوى عزبت عنه الشدائد بعد دنوها (4)، واحلولت له الأمور بعد مرارتها ، وانفرجت عنه الأمواج بعد تراكمها ، وأسهلت له الصعاب بعد إنصابها (5)، وهطلت عليه الكرامة بعد قحوطها ، وتحدبت عليه الرحمة بعد نفورها (6)، وتفجرت عليه النعم بعد نضوبها ، ووبلت عليه البركة بعد إرذاذها
(1) «فعبدوا» أى : فذللوا
(2) اصطناع الشىء
على العين : الأمر بصنعته تحت النظر ، خوف المخالفة فى المطلوب من صنعته ، والمراد
هنا تشريع الدين وتكميله على حسب علم الله الأعلى وتحت عنايته بحفظه ، ووجه
التجوز ظاهر. وأصفاه العطاء وبه : أخلص له وآثره به ، وخيرة بفتح الخاء : أفضل
ما يضاف إليه. أى : وآثر هذا الدين بأفضل الخلق ليبلغه للناس ، وتكسر خاؤه وياؤه
حينئذ ساكنة أو مفتوحة
(3) محاديه : جمع
محاد : وهو الشديد المخالفة. والركن : العز والمنعة
(4) تئق الحوض كفرح :
امتلأ ، وأتاقه : ملأه. والمواتح : جمع ماتح وهو نازع الماء من الحوض
(5) العفاء كسحاب : الدروس
والاضمحلال ، تقول : عفا المنزل ، أى : درس. وعفته الريح ، يتعدى ويلزم ، وبابهما
عدا ، وعفته الريح بالتشديد أيضا ، شدد للمبالغة ، وتعفى المنزل : مثل عفا ، والجذ
: القطع ، والضنك : الضيق والوعوثة : رخاوة فى السهل تغوص بها الأقدام عند السير
فيعسر المشى فيه. والوضح محركة : بياض الصبح ، والعصل بفتح الصاد : الاعوجاج
يصعب تقويمه ، ووعث الطريق : تعسر المشى فيه ، وبابه قرب وتعب. والفج : الطريق
الواسع بين جبلين