تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اللهم إنك تعلم أنه لم يكن الذى كان منا منافسة فى سلطان ، ولا التماس شىء من فضول الحطام ، ولكن لنرد المعالم من دينك ، ونظهر الإصلاح فى بلادك ، فيأمن المظلومون من عبادك ، وتقام المعطلة من حدودك.

اللهم إنى أول من أناب وسمع وأجاب : لم يسبقنى إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بالصلاة.

وقد علمتم أنه لا ينبغى أن يكون الوالى على الفروج ، والدماء ، والمغانم والأحكام ، وإمامة المسلمين البخيل ، فتكون فى أموالهم نهمته (1) ولا الجاهل فيضلهم بجهله ، ولا الجافى فيقطعهم بجفائه ، ولا الحائف للدول (2) فيتخذ قوما دون قوم ، ولا المرتشى فى الحكم فيذهب بالحقوق ، ويقف بها دون المقاطع (3)، ولا المعطل للسنة فيهلك الأمة

(1) الابلاء : الاحسان

والانعام ، تقول : قد أبلاه الله بلاء حسنا ، أى : أعطاه ، وقال زهير بن أبى سلمى

المزنى : جزى الله بالاحسان ما فعلا بكم وأبلاهما خير البلاء الذى يبلو والابتلاء

: الامتحان ، وأصل الابتلاء إنزال مضرة بالانسان على سبيل الاختبار كالمرض والفقر

، وقد يكون الابتلاء الاختبار بالخير ، إلا أن أكثر ما يستعمل فى الشر ، وقال

الله تعالى : «

ونبلوكم بالشر والخير

فتنة

»

(2) الباطن : العالم

، تقول : بطنت الأمر ، أى : خبرته وعرفت بواطنه

(3) مصطفاه ومبعوثه

(4) أى : إن الداعى إلى

الموت قد أسمع بصوته كل حى ، فلا حى إلا هو يعلم أنه يموت و«أعجل حاديه» أى : إن

الحادى لسير المنايا إلى منازل الأجسام لاخلائها من سكنة الأرواح. قد أعجل

المدبرين عن تدبيرهم وأخذهم قبل الاستعداد لرحيلهم ، و«من» فى قوله «فلا يغرنك

سواد الناس من نفسك» إما أن تكون بمعنى الباء ، أى : لا يغرنك الناس بنفسك وصحتك وشبابك

فتستبعد الموت اغترارا بذلك ، فتكون حينئذ متعلقة بيغر ، وإما أن تكون على أصلها وحينئذ

فهى متعلقة بمحذوف تقديره متمكنا من نفسك وراكنا إليها

(5) لا تغتر بكثرة

الأحياء

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١٩