تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ساكنها ظاعن ، وقاطنها بائن (1)، تميد بأهلها ميدان السفينة تقصفها العواصف فى لجج البحار (2)، فمنهم الغرق الوبق (3)، ومنهم الناجى على بطون الأمواج ، تحفزه الرياح بأذيالها ، وتحمله على أهوالها ، فما غرق منها فليس بمستدرك ، وما نجا منها فإلى مهلك!! عباد الله ، الآن فاعملوا ، والألسن مطلقة ، والأبدان صحيحة ، والأعضاء لدنة (4)، والمنقلب فسيح ، والمجال عريض ، قبل إرهاق الفوت (5)، وحلول الموت ، فحققوا عليكم نزوله ، ولا تنتظروا قدومه!

* 192 ومن كلام له عليه السلام

ولقد علم المستحفظون من أصحاب محمد ، صلى الله عليه وآله وسلم (6)، أنى

(1) المواساة بالشىء

: الاشراك فيه ، فقد أشرك النبى فى نفسه ، ولا تكون بالمال إلا أن يكون كفافا ، فان

أعطيت عن فضل فليس بمواساة. قالوا : والفصيح فى الفعل «آسيته» ولكن نطق الامام حجة

(2) النجدة بالفتح

الشجاعة ، ونصبها هنا على المصدرية لفعل محذوف

(3) نفسه : دمه. روى

أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قاء فى مرضه فتلقى قيأه أمير المؤمنين فى يده

ومسح به وجهه

(4) ضجيج الدار : كان

بالملائكة النازلين والعارجين ، والأفنية : جمع فناء بكسر الفاء وهو ما اتسع

أمام الدار

(5) الهينمة : الصوت

الخفى

(6) البصيرة : ضياء

العقل ، كأنه يقول : فاذهبوا إلى عدوكم محمولين على اليقين الذى لا ريب فيه

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١٩٦