الحرز ، ومنازل العز ، فى يوم تشخص فيه الأبصار ، وتظلم الأقطار ، وتعطل فيه صروم العشار (1)، وينفخ فى الصور ، فتزهق كل مهجة ، وتبكم كل لهجة ، وتذل الشم الشوامخ (2)، والصم الرواسخ ، فيصير صلدها سرابا رقرقا (3) ومعهدها قاعا سملقا ، فلا شفيع [يشفع] ، ولا حميم يدفع ، ولا معذرة تنفع
* 191 ومن خطبة له عليه السلام
بعثه حين لا علم قائم (4)، ولا منار ساطع ، ولا منهج واضح : أوصيكم عباد الله ، بتقوى الله ، وأحذركم الدنيا ، فإنها دار شخوص (5) ومحلة تنغيص ،
(1) بائن : مبتعد
منفصل
(2) تميد : تضطرب
اضطراب السفينة ، تقصفها أى : تكسرها الرياح الشديدة
(3) الوبق بكسر
الباء : الهالك ، أى : منهم من هلك عند تكسر السفينة ، ومنهم من بقيت فيه الحياة
فخلص محمولا على بطون الأمواج ، كأن الأمواج فى انتفاخها كالحيوان المنقلب على
ظهره وبطنه أعلى ، و«تحفزه» أى : تدفعه ، ومصير هذا الناجى أيضا إلى الهلاك بعد
طول العناء
(4) اللدن بالفتح اللين
، أى : والأعضاء فى لين الحياة يمكن استعمالها فى العمل ، والمنقلب بفتح اللام
مكان الانقلاب من الضلال إلى الهدى فى هذه الحياة
(5) أرهقه الشىء ، أعجله
فلم يتمكن من فعله ، والفوت : ذهاب الفرصة بحلول الأجل
(6) المستحفظون بفتح
الفاء اسم مفعول ، أى : الذين أودعهم النبى صلى الله عليه وسلم أمانة سره وطالبهم
بحفظها ، و«لم يردد على الله ورسوله» : لم يعارضهما فى أحكامهما