تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا ينقصه الحباء ، ولا يستنفده سائل ، ولا يستقصيه نائل ، ولا يلويه شخص عن شخص ، ولا يلهيه صوت عن صوت ، ولا تحجزه هبة عن سلب ، ولا يشغله غضب عن رحمة ، ولا تولهه رحمة عن عقاب ، ولا يجنه البطون عن الظهور ، ولا يقطعه الظهور عن البطون. قرب فنأى ، وعلا فدنا ، وظهر فبطن ، وبطن فعلن ، ودان ولم يدن (1)، لم يذرإ الخلق باحتيال (2)، ولا استعان بهم لكلال.

أوصيكم ، عباد الله ، بتقوى الله ، فإنها الزمام والقوام (3)، فتمسكوا بوثائقها ، واعتصموا بحقائقها ، تؤل بكم إلى أكنان الدعة (4) وأوطان السعة ، ومعاقل

(1) الصروم : جمع

صرمة بالكسر وهى قطعة من الابل فوق العشرة إلى تسعة عشر ، أو فوق العشرين إلى

الثلاثين ، أو الأربعين أو الخمسين. والعشار : جمع عشراء بضم ففتح ، كنفساء وهى

الناقة مضى لحملها عشرة أشهر. وتعطيل جماعات الابل : إهمالها من الرعى ، والمراد

أن يوم القيامة تهمل فيه نفائس الأموال لاشتغال كل شخص بنجاة نفسه

(2) الشم : جمع أشم

، أى : رفيع ، والشامخ : المتسامى فى الارتفاع ، والصم : جمع أصم ، وهو الصلب

المصمت ، أى : الذى لا تجويف فيه. والراسخ : الثابت

(3) الصلد : الصلب

الأملس ، والسراب : ما يخيله ضوء الشمس كالماء خصوصا فى الأراضى السبخة وليس بماء

، والرقرق كجعفر المضطرب ، ومعهدها : المحل الذى كان يعهد وجودها فيه ، والقاع

: ما اطمأن من الأرض ، والسملق كجعفر المستوى ، أى : تنسف تلك الجبال ويصير

مكانها قاعا صفصفا ، أى : مستويا

(4) الضمير البارز فى «بعثه»

للنبى صلى الله عليه وآله وسلم

(5) الشخوص : الذهاب والانتقال

إلى بعيد ، وبابه خضع

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١٩٤