تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال له قائل : فما بالك يا أمير المؤمنين (1) فقال : ويحك! إن لكل أجل وقتا لا يعدوه ، وسببا لا يتجاوزه ، فمهلا لا تعد لمثلها ، فإنما نفث الشيطان على لسانك!!

* 189 ومن خطبة له عليه السلام

يصف فيها المنافقين

نحمده على ما وفق له من الطاعة ، وذاد عنه من المعصية (2)، ونسأله لمنته تماما ، وبحبله اعتصاما ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله : خاض إلى رضوان الله كل غمرة (3)، وتجرع فيه كل غصة ، وقد تلون له الأدنون (4)، وتألب عليه الأقصون ، وخلعت إليه العرب أعنتها وضربت لمحاربته بطون رواحلها حتى أنزلت بساحته عدوانها : من أبعد الدار ، وأسحق المزار (5)

(1) الزالون : من «زل»

أى : أخطأ ، والمزلون : من «أزله» إذا أوقعه فى الخطأ :

(2) «يفتنون» أى : يأخذون

فى فنون من القول لا يذهبون مذهبا واحدا : و«يعمدونكم» أى : يقيمونكم بكل عماد ،

والعماد : ما يقام عليه البناء ، أى : إذا ملتم عن أهوائهم أقاموكم عليها بأعمدة

من الخديعة حتى توافقوهم. والمرصاد : محل الارتقاب ، ويرصدونكم : يقعدون لكم بكل

طريق ليحولوكم عن الاستقامة

(3) «دوية» أى : مريضة

، من الدوى بالقصر وهو المرض ، والصفاح : جمع صفحة ، والمراد منها صفاح وجوههم

، ونقاوتها : صفاؤها من علامات العداوة ، وقلوبهم ملتهبة بنارها.

(4) يمشون مشى التستر ، و«يدبون» أى : يمشون على هينة دبيب الضراء ، أى : يسرون سريان المرض فى الجسم ، أو

سريان النقص فى الأموال والأنفس والثمرات ، كذا قال الأستاذ الامام ، وهو يقتضى

ضبط الضراء بالتشديد من الضر ، وعندى أنه كسحاب ، والجملة بمعنى سابقتها

(5) الداء العياء بالفتح

الذى أعيى الأطباء ولا يمكن منه الشفاء.

(6) حسدة : جمع حاسد ، أى

: يحسدون على السعة وإذا نزل بلاء بأحد أكدوه وزادوه ، وإذا رجا أحد شيئا أوقعوه

فى القنوط واليأس

(7) الصريع ، المطروح

على الأرض ، أى : إنهم كثيرا ما خدعوا أشخاصا حتى أوقعوهم فى الهلكة

(8) الشجو : الحزن ،

أى : يبكون تصنعا متى أرادوا

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١٩٠