تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حاضرا معروفه ، مقبلا خيره ، مدبرا شره ، فى الزلازل وقور (1)، وفى المكاره صبور ، وفى الرخاء شكور ، لا يحيف على من يبغض ، ولا يأثم فيمن يحب (2) يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه ، لا يضيع ما استحفظ ، ولا ينسى ما ذكر ، ولا ينابز بالألقاب (3)، ولا يضار بالجار ، ولا يشمت بالمصائب ، ولا يدخل فى الباطل ، ولا يخرج من الحق. إن صمت لم يغمه صمته ، وإن ضحك لم يعل صوته ، وإن بغى عليه صبر حتى يكون الله هو الذى ينتقم له. نفسه منه فى عناء ، والناس منه فى راحة. أتعب نفسه لآخرته ، وأراح الناس من نفسه. بعده عمن تباعد عنه زهد ونزاهة ، ودنوه ممن دنا منه لين ورحمة. ليس تباعده بكبر وعظمة ، ولا دنوه بمكر وخدعة قال : فصعق همام صعقة كانت نفسه فيها (4)، فقال أمير المؤمنين عليه السلام :

أما والله لقد كنت أخافها عليه! ثم قال : أهكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها؟

(1) فما بالك لا

تموت مع انطواء سرك على هذه المواعظ البالغة؟ وهذا سؤال الوقح البارد

(2) ذاد عنه : حمى

عنه

(3) الغمرة : الشدة

(4) «تلون»

أى : تقلب له الأدنون أى : الأقربون فلم يثبتوا معه ، و«تألب» أى : اجتمع على

عداوته الأقصون أى : الأبعدون وخلعت العرب أعنتها : جمع عنان ، وهو حبل اللجام

، أى : خرجت عن طاعته فلم تنقد له بزمام. والمراد أنها خلعت الأعنة سرعة إلى حربه

، فان ما لا يمسكه عنان يكون أسرع جريا ، والرواحل : جمع راحلة ، وهى الناقة ، أى

: ساقوا ركائبهم إسراعا لمحاربته

(5) أسحق : أقصى

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١٨٩