تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتجملا فى فاقة ، وصبرا فى شدة ، وطلبا فى جلال ، ونشاطا فى هدى ، وتحرجا عن طمع (1)، يعمل الأعمال الصالحة وهو على وجل ، يمسى وهمه الشكر ويصبح وهمه الذكر ، يبيت حذرا ، ويصبح فرحا : حذرا لما حذر من الغفلة ، وفرحا بما أصاب من الفضل والرحمة. إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره (2) لم يعطها سؤلها فيما تحب ، قرة عينه فيما لا يزول ، وزهادته فيما لا يبقى (3)، يمزج الحلم بالعلم ، والقول بالعمل ، تراه قريبا أمله ، قليلا زلله ، خاشعا قلبه ، قانعة نفسه ، منزورا أكله ، سهلا أمره ، حريزا دينه (4)، ميتة شهوته ، مكظوما غيظه ، الخير منه مأمول ، والشر منه مأمون ، إن كان فى الغافلين كتب فى الذاكرين ، وإن كان فى الذاكرين لم يكتب من الغافلين (5)، يعفو عمن ظلمه ، ويعطى من حرمه ، ويصل من قطعه ، بعيدا فحشه (6)، لينا قوله ، غائبا منكره ،

(1) «فى الزلازل» أى

: الشدائد المرعدة ، والوقور : الذى لا يضطرب

(2) «لا يأثم الخ»

أى : لا تحمله المحبة على أن يرتكب إثما لارضاء حبيبه

(3) أى : لا يدعو

غيره باللقب الذى يكرهه ويشمئز منه

(4) صعق : غشى عليه

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١٨٨