تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لجباههم وأكفهم وركبهم وأطراف أقدامهم ، يطلبون إلى الله تعالى فى فكاك رقابهم. وأما النهار فحلماء علماء ، أبرار أتقياء ، قد براهم الخوف برى القداح (1) ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى ، وما بالقوم من مرض ، ويقول قد خولطوا (2) ولقد خالطهم أمر عظيم : لا يرضون من أعمالهم القليل ، ولا يستكثرون الكثير ، فهم لأنفسهم متهمون ، ومن أعمالهم مشفقون (3)، إذا زكى أحدهم (4) خاف مما يقال له! فيقول : أنا أعلم بنفسى من غيرى ، وربى أعلم بى منى بنفسى. اللهم لا تؤاخذنى بما يقولون ، واجعلنى أفضل مما يظنون ، واغفر لى ما لا يعلمون.

فمن علامة أحدهم : أنك ترى له قوة فى دين ، وحزما فى لين ، وإيمانا فى يقين ، وحرصا فى علم ، وعلما فى حلم ، وقصدا فى غنى (5)، وخشوعا فى عبادة ،

(1) التحرج : عد

الشىء حرجا ، أى : إثما ، أى : تباعدا عن طمع

(2) «إن استصعبت» أى

: إذا لم تطاوعه نفسه فيما يشق عليها من الطاعة عاقبها بعدم إعطائها ما ترغبه من

الشهوة

(3) «ما لا يزول» هو

الآخرة ، و«ما لا يبقى» هو الدنيا

(4) منزورا : قليلا ، و«حريزا» أى : حصينا

(5) أى : إن كان بين

الساكنين عن ذكر الله فهو ذاكر له بقلبه ، وإن كان بين الذاكرين بلسانهم لم يكن

مقتصرا على تحريك اللسان مع غفلة القلب

(6) الفحش : القبيح من

القول.

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١٨٧