لجباههم وأكفهم وركبهم وأطراف أقدامهم ، يطلبون إلى الله تعالى فى فكاك رقابهم. وأما النهار فحلماء علماء ، أبرار أتقياء ، قد براهم الخوف برى القداح (1) ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى ، وما بالقوم من مرض ، ويقول قد خولطوا (2) ولقد خالطهم أمر عظيم : لا يرضون من أعمالهم القليل ، ولا يستكثرون الكثير ، فهم لأنفسهم متهمون ، ومن أعمالهم مشفقون (3)، إذا زكى أحدهم (4) خاف مما يقال له! فيقول : أنا أعلم بنفسى من غيرى ، وربى أعلم بى منى بنفسى. اللهم لا تؤاخذنى بما يقولون ، واجعلنى أفضل مما يظنون ، واغفر لى ما لا يعلمون.
فمن علامة أحدهم : أنك ترى له قوة فى دين ، وحزما فى لين ، وإيمانا فى يقين ، وحرصا فى علم ، وعلما فى حلم ، وقصدا فى غنى (5)، وخشوعا فى عبادة ،
(1) التحرج : عد
الشىء حرجا ، أى : إثما ، أى : تباعدا عن طمع
(2) «إن استصعبت» أى
: إذا لم تطاوعه نفسه فيما يشق عليها من الطاعة عاقبها بعدم إعطائها ما ترغبه من
الشهوة
(3) «ما لا يزول» هو
الآخرة ، و«ما لا يبقى» هو الدنيا
(4) منزورا : قليلا ، و«حريزا» أى : حصينا
(5) أى : إن كان بين
الساكنين عن ذكر الله فهو ذاكر له بقلبه ، وإن كان بين الذاكرين بلسانهم لم يكن
مقتصرا على تحريك اللسان مع غفلة القلب
(6) الفحش : القبيح من
القول.