فيما عقد بينهم من حبل هذه الألفة : التى ينتقلون فى ظلها ، ويأوون إلى كنفها بنعمة لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة ، لأنها أرجح من كل ثمن ، وأجل من كل خطر.
واعلموا أنكم صرتم بعد الهجرة أعرابا (1)، وبعد الموالاة أحزابا ، ما تتعلقون من الإسلام إلا باسمه ، ولا تعرفون من الإيمان إلا رسمه!! تقولون «النار ولا العار» ، كأنكم تريدون أن تكفئوا الإسلام على وجهه انتهاكا لحريمه ، ونقضا لميثاقه (2) الذى وضعه الله لكم حرما فى أرضه ، وأمنا بين خلقه ، وإنكم إن لجأتم إلى غيره حاربكم أهل الكفر ، ثم لا جبرائيل ولا ميكائيل ولا مهاجرون ولا أنصار ينصرونكم ، إلا المقارعة بالسيف حتى يحكم الله بينكم.
وان عندكم الأمثال من بأس الله وقوارعه ، وأيامه ووقائعه ، فلا تستبطئوا وعيده جهلا بأخذه ، وتهاونا ببطشه ، ويأسا من بأسه ، فان الله سبحانه لم يلعن القرن الماضى بين أيديكم إلا لتركهم الأمر بالمعروف والنهى عن
(1) نقض العهد
(2) القاسطون : الجائرون
عن الحق ، وفى التنزيل : «
وأما القاسطون
فكانوا لجهنم حطبا
»
بخلاف «المقسطين» من «أقسط» المهموز فان معناه العادلون ، فالهمزة فى فعله للازالة
، ومنه ورد فى أسماء الله تعالى «المقسط» والمارقة : الذين مرقوا من الدين أى :
خرجوا منه و«دوخهم» أى : أضعفهم وأذلهم.
(3) الردهة بالفتح
: النقرة فى الجبل قد يجتمع فيها ، وشيطانها ذو الثدية من رؤساء الخوارج وجد
مقتولا فى ردهة. والصعقة : الغشية تصيب الانسان من الهول. ووجبة القلب : اضطرابه وخفقانه
، ورجة الصدر : اهتزازه وارتعاده
(4) لأديلن منهم : لأمحقنهم
، ثم أجعل الدولة لغيرهم ، و«ما يتشذر» أى : يتفرق ، أى : لا يفلت منى إلا من
يتفرق فى أطراف البلاد
(5) الكلاكل : الصدور ، عبر
بها عن الأكابر ، والنواجم من القرون : الظاهرة الرفيعة يريد بها أشراف القبائل ، و«ربيعة» بدل من القرون ، ويروى «نواجم قرون ربيعة» على الاضافة