تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فانظروا إلى مواقع نعم الله عليهم ، حين بعث إليهم رسولا (1) فعقد بملته طاعتهم ، وجمع على دعوته ألفنهم ، كيف نشرت النعمة عليهم جناح كرامتها ، وأسالت لهم جداول نعيمها ، والتفت الملة بهم فى عوائد بركتها (2)، فأصبحوا فى نعمتها غرقين ، وفى خضرة عيشها فكهين (3)؟! قد تربعت الأمور بهم (4) فى ظل سلطان قاهر ، وآوتهم الحال إلى كنف عز غالب ، وتعطفت الأمور عليهم فى ذرى ملك ثابت ، فهم حكام على العالمين ، وملوك فى أطراف الأرضين : يملكون الأمور على من كان يملكها عليهم ، ويمضون الأحكام فيمن كان يمضيها فيهم ، لا تغمز لهم قناة (5)، ولا تقرع لهم صفاة!! ألا وإنكم قد نفضتم أيديكم من حبل الطاعة ، وثلمتم حصن الله المضروب عليكم بأحكام الجاهلية (6)، وإن الله سبحانه قد امتن على جماعة هذه الأمة

(1) أى : صرتم من

أعراب البادية الذين يكتفى فى إسلامهم بذكر الشهادتين ، وإن لم يخالط الأيمان

قلوبهم ، بعد أن كنتم من المهاجرين الصادقين ، والموالاة : المحبة ، والأحزاب

المتفرقون : المتقاطعون.

(2) هو ميثاق الأخوة

الدينية

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١٧٩