تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نبذوا السرابيل وراء ظهورهم (1)، وشوهوا بإعفاء الشعور محاسن خلقهم ، ابتلاء عظيما ، وامتحانا شديدا ، واختبارا مبينا ، وتمحيصا بليغا ، جعله الله سببا لرحمته ، ووصلة إلى جنته. ولو أراد سبحانه أن يضع بيته الحرام ، ومشاعره العظام ، بين جنات وأنهار ، وسهل وقرار (2)، جم الأشجار ، دانى الثمار ، ملتف البنى ، متصل القوى ، بين برة سمراء (3)، وروضة خضراء ، وأرياف محدقة ، وعراص مغدقة ، ورياض ناضرة ، وطرق عامرة ، لكان قد صغر قدر الجزاء على حسب ضعف البلاء ، ولو كان الإساس المحمول عليها (4)، والأحجار المرفوع بها بين زمردة خضراء ، وياقوتة حمراء ، ونور وضياء ، لخفف ذلك مسارعة الشك فى الصدور ، ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب ، ولنفى معتلج الريب من الناس (5)، ولكن الله يختبر عباده بأنواع

(1) فتحا بضمتين

أى : مفتوحة واسعة

(2) «تساور القلوب» أى

: تواثبها وتقاتلها

(3) أكدى الحافر : إذا

عجز عن التأثير فى الأرض ، وأشوت الضربة : أخطأت المقتل ، وأصله الشوى بوزان

النوى وهو الأطراف وكل ما ليس مقتلا كالقوائم ، فقالوا «اشواه» أى : أصاب شواه ولم

يقتله

(4) الطمر بالكسر : الثوب

الخلق ، أو الكساء البالى من غير الصوف ، أى : إن البغى والظلم والكبر هى آلات

إبليس وأسلحته المهلكة : لا ينجو منها العالم فضلا عن الجاهل ، ولا الفقير فضلا عن

الغنى

(5) «ما

حرس» أى : حراسة الله للمؤمنين بالصلوات الخ ناشئة عن ذلك ، فهذه الفرائض لتخليص

النفوس من تلك الوسائل

(6) الأطراف : الأيدى والأرجل

نهج البلاغة · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٢ · ص ١٧٢