حجرا ، وأقل نتائق الأرض مدرا. وأضيق بطون الأودية قطرا : بين جبال خشنة ، ورمال دمثة (1)، وعيون وشلة ، وقرى منقطعة ، لا يزكو بها خف ، ولا حافر ولا ظلف (2). ثم أمر آدم وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه (3)، فصار مثابة لمنتجع أسفارهم ، وغاية لملقى رحالهم. تهوى إليه ثمار الأفئدة (4) من مفاوز قفار سحيقة. ومهاوى فجاج عميقة ، وجزائر بحار منقطعة ، حتى يهزوا مناكبهم ذللا يهللون لله حوله (5)، ويرملون على أقدامهم شعثا غبرا له ، قد
(1) السرابيل : الثياب
، واحدها سربال بكسر فسكون وسربله فتسربل ، أى : ألبسه السربال فلبسه ، وإعفاء
الشعور : تركها بلا حلق ولا قص
(2) القرار : المطمئن
من الأرض ، وجم الأشجار : كثيرها. والبنى : جمع بنية بضم الباء ، وكسرها : ما
ابتنيته ، وملتف البنى : كثير العمران
(3) البرة : الحنطة
، والسمراء أجودها. والأرياف : الأراضى الخصبة ، والعراص : جمع عرصة ، وهى الساحة
ليس بها بناء ، والمحدقة : من «أحدقت الروضة» إذا صارت ذات شجر ، والمغدقة : من «أغدق
المطر» إذا كثر ماؤه
(4) الاساس بكسر
الهمزة : جمع أس مثلثها أو أساس
(5) الاعتلاج : الالتطام
، تقول «اعتلجت الأمواج» إذا التطمت ، أى : زال تلاطم الريب والشك من صدور الناس